سانت بطرسبرج ، روسيا – شهدت مدينة سانت بطرسبرج الروسية، اليوم الأربعاء، هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت مواقع يُعتقد أنها عسكرية وبنى تحتية للطاقة. يُعد ذلك تطوراً لافتاً تزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي السنوي الذي يُطلق عليه إعلامياً «دافوس الروسي». تحرص موسكو على تقديمه كمنصة لإظهار قدر من الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات رغم استمرار الحرب.
وقالت مصادر روسية إن الدفاعات الجوية الروسية تعاملت مع عدد من الطائرات المسيّرة فوق المدينة ومحيطها. كما أشارت إلى أن بعضها تم إسقاطه قبل الوصول إلى أهدافه. في الوقت نفسه سُجلت أضرار متفاوتة في بعض المواقع، من دون إعلان حصيلة نهائية دقيقة للخسائر أو الإصابات حتى الآن.
وأفادت تقارير ميدانية بأن دوي انفجارات سُمع في عدد من المناطق القريبة من المدينة، وسط حالة استنفار أمني واسعة، وإجراءات مشددة حول منشآت حيوية. جاء ذلك بالتزامن مع محاولات احتواء تداعيات الهجوم ومنع أي تأثير على فعاليات المنتدى الاقتصادي الجاري.
ويُنظر إلى سانت بطرسبرج باعتبارها ثاني أهم مدينة في روسيا من حيث الثقل التاريخي والرمزية السياسية بعد موسكو. لذلك يمنح أي استهداف لها بعداً يتجاوز الجانب العسكري إلى البعد الدعائي والسياسي، خصوصاً عندما يتزامن مع حدث دولي بهذا الحجم.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الأهداف المحتملة للهجمات شملت منشآت مرتبطة بالطاقة ومواقع لوجستية يُعتقد أنها ذات استخدام عسكري. يأتي ذلك في إطار استراتيجية أوكرانية متصاعدة تعتمد على استهداف العمق الروسي عبر الطائرات المسيّرة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى الضغط على موسكو وإرباك بنيتها العسكرية والاقتصادية.
ويأتي هذا التطور في سياق موجة تصعيد مستمرة بين الجانبين، حيث كثّفت أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة من هجماتها الجوية داخل الأراضي الروسية. في المقابل تواصل موسكو شن ضربات صاروخية وبالمسيّرات على أهداف داخل أوكرانيا. ويعكس ذلك اتساع نطاق المواجهة وامتدادها إلى مناطق أبعد من خطوط التماس التقليدية.
ويرى محللون أن تزامن الهجوم مع انطلاق المنتدى الاقتصادي في سانت بطرسبرج يحمل رسالة سياسية مزدوجة. تتعلق هذه الرسالة بإظهار قدرة أوكرانيا على الوصول إلى عمق روسيا، وفي الوقت نفسه التشويش على صورة الاستقرار التي تسعى موسكو لتقديمها أمام المستثمرين والشركاء الدوليين.
وتبقى الأوضاع مرشحة لمزيد من التوتر خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة. ويأتي ذلك في ظل غياب أي مؤشرات جدية على قرب التوصل إلى تهدئة أو اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.


