هافانا ، كوبا – في خطوة تعكس متانة التحالف الاستراتيجي بين هافانا وبكين، أعلن الرئيس الكوبي يغيل دياز كانيل، أمس الأحد، عن وصول أولى شحنات المساعدات الغذائية الصينية إلى الجزيرة. تضمنت هذه الشحنات 15 ألف طن من الأرز. وتأتي هذه الشحنة كجزء من التزام أوسع من جانب جمهورية الصين الشعبية بتوفير ما مجموعه 60 ألف طن من الأرز لدعم الشعب الكوبي في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها.
دعم استراتيجي في وقت الأزمات
وتعاني كوبا، الخاضعة لحصار أمريكي مستمر منذ عام 1962، من أزمة اقتصادية خانقة في السنوات الأخيرة. وقد تسبب ذلك في نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، بالإضافة إلى أزمة طاقة خانقة تتمثل في انقطاعات متكررة ومطولة للتيار الكهربائي. وقد تفاقم هذا الوضع المعيشي المتردي بشكل أكبر نتيجة الحظر النفطي الجديد الذي فرضته واشنطن في يناير الماضي.
وفي تعليقه على وصول الشحنة، أعرب الرئيس دياز كانيل عبر منصة “إكس” عن امتنانه العميق، مؤكداً أن هذه المساعدات المقدمة من “شعب وحزب وحكومة الصين” تمثل بصيص أمل للجزيرة. وأشار إلى أن هذه الشحنة هي مجرد بداية لسلسلة من الإمدادات التي ستصل تباعاً حتى يكتمل مجموع الـ 60 ألف طن.
أكبر حزمة مساعدات صينية في سنوات
من جانبه، أوضح السفير الصيني في هافانا، هوا سيم، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، أن هذه الحزمة تعد “أكبر كمية من المساعدات الغذائية” التي قدمتها الصين لكوبا في السنوات الأخيرة.
وأكدت وزيرة التجارة الخارجية الكوبية، بيتسي دياز، أن الخطة اللوجستية تقضي بوصول هذه المساعدات عبر أربع شحنات متتالية. تزن كل واحدة منها 15 ألف طن، لضمان استمرارية التوزيع وتلبية احتياجات الأسواق المحلية.
تقاطع المصالح والتوتر مع واشنطن
تأتي هذه الخطوة في وقت يحتدم فيه التوتر بين هافانا وواشنطن. فبينما أعربت الصين عن دعمها القوي لسيادة كوبا، انتقدت ما وصفته بالتدخلات الأمريكية في شؤون الجزيرة. لاسيما في أعقاب ملاحقة السلطات الأمريكية للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو بتهم قضائية، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تصميم واشنطن على الضغط من أجل فرض تغيير سياسي في الجزيرة.
وتضع هذه المساعدات الصينية كوبا في موقف أكثر صلابة في مواجهة الضغوط الأمريكية، إذ تعتبر بكين شريكاً تجارياً وحليفاً سياسياً لا غنى عنه لهافانا. ومع استمرار شد الحبال الدبلوماسي بين واشنطن وهافانا، تبرز المساعدات الغذائية كأداة أساسية في الصراع الجيوسياسي، حيث تسعى القوى الدولية لحماية نفوذها وتأمين استقرار حلفائها في منطقة الكاريبي. وسط تساؤلات حول مدى قدرة هذه المساعدات على تخفيف الأزمة الاقتصادية الهيكلية التي تعاني منها كوبا.


