بغداد ، العراق – أطلق المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق تحذيرات عاجلة ومقلقة، يوم السبت، من مغبة العودة الارتدادية لارتفاع معدلات حالات الطلاق والأرقام القياسية المسجلة لشهر أبريل 2026.
ودعا المركز السلطات الحكومية والقضائية والجهات المعنية بالشأن الاجتماعي والأسري إلى التدخل الفوري لوضع حد لهذه الظاهرة. كما أوضح أن هذه الظاهرة باتت تنهش في بنيان السلم المجتمعي العراقي وتنذر بعواقب وخيمة.
الفقر والمخدرات و”السوشيال ميديا” في مقدمة الأسباب
وأوضح نائب رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، المحامي حازم الرديني، في تقرير رسمي ومفصل صادر عن المركز، أن القراءة التحليلية لتنامي ظاهرة الانفصال تعود بالأساس إلى جملة من العوامل المعقدة والمتداخلة.
وبين الرديني أن في مقدمة هذه العوامل تبرز المؤشرات الاقتصادية الطاحنة مثل تفاقم مستويات الفقر وارتفاع معدلات البطالة بين فئة الشباب. كذلك أشار إلى الاستخدام السلبي والخاطئ لمواقع التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)، وتفشي آفة المخدرات، وتصاعد وتيرة العنف الأسري. بالإضافة إلى ذلك هناك أسباب ومسببات أخرى تختلف طبيعتها الديموغرافية والاجتماعية من محافظة عراقية إلى أخرى.
وأمام هذا التدهور، طالب المركز الاستراتيجي الحكومة العراقية بتبني استراتيجية وطنية شاملة وبعيدة المدى تمتد لخمس سنوات قادمة للحد من حالات الطلاق.
وشدد التقرير على ضرورة تركيز الجهود والخطط الحكومية بصفة خاصة على محافظتي بغداد والبصرة من خلال إطلاق برامج إرشادية وتوعوية مكثفة. لذلك يجب تكثيف المساعي للحد من ظاهرة الزواج العشوائي خارج أسوار المحكمة (الزواج غير الرسمي).
كما دعا المركز إلى إيجاد حلول حقيقية ومستدامة لأزمات الفقر والبطالة الخانقة وأزمة السكن المتفاقمة. وأوصى بتقديم دعم مالي ملموس للشباب المقبلين على الزواج من خلال توفير قروض ميسرة تضمن لهم سبل عيش كريمة ومستقرة.
قراءة في بورصة الأرقام الرسمية لمجلس القضاء
وتتزامن هذه التحذيرات الحقوقية الصارمة مع البيانات والمؤشرات الرسمية الأخيرة الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى في 19 من شهر مايو الجاري، حيث كشفت الإحصائيات الرسمية عن تسجيل المحاكم الاتحادية في عموم محافظات العراق – باستثناء إقليم كردستان – نحو 6628 حالة انفصال وطلاق رسمي خلال شهر أبريل الماضي فقط. وهذا معدل يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تضرب الأسر.
وأظهرت بورصة الأرقام القضائية تباينا جغرافيا واضحا في توزع الحالات، إذ جاءت العاصمة بغداد في صدارة القائمة والمقدمة بفارق شاسع بعد تسجيلها 2665 حالة طلاق (موزعة بين جانبي الكرخ والرصافة).
بينما حلت محافظة البصرة، العاصمة الاقتصادية للبلاد، في المرتبة الثانية على اللائحة بتسجيلها 611 حالة انفصال. لهذا السبب يفسر مطالبة المراكز الحقوقية بتركيز الخطط العلاجية والتنموية على هاتين المحافظتين الأكثر تضررا من هذه الهزة الاجتماعية الكبرى.



