شهدت هندوراس مجزرة مروعة جديدة تعكس حجم الانفلات الأمني وسيطرة الجريمة المنظمة؛ حيث أُعدم ما لا يقل عن 13 شخصاً بدم بارد، ليلة الأربعاء إلى الخميس، داخل مزرعة تقع في قرية “ريغوريس” النائية بالقرب من مدينة تروخيو الساحلية بشمال البلاد، وهي منطقة خاضعة بالكامل لسيطرة عصابات المخدرات والترهيب.
مشاهد مروعة وأسلحة هجومية ثقيلة تستخدمها كارتيلات الجريمة
وبثت شبكات التلفزيون المحلية مقاطع فيديو صادمة تظهر جثثاً عديدة متناثرة في جميع أنحاء المزرعة وغارقة في الدماء، مما أثار موجة عارمة من الفزع والخوف بين السكان المحليين.
وصرح وزير الأمن في هندوراس، هيرسون فيلاسكيز، للصحفيين من موقع الحادث قائلاً:”ما رأيناه هو مشهد مروع ومأساوي بكل المقاييس؛ حيث جرى إعدام الضحايا وتصفيتهم على ما يبدو باستخدام أسلحة نارية ثقيلة وذات عيار كبير، مثل البنادق الهجومية، مما يشير إلى أسلوب تصفية منظم تتبعه كارتيلات الجريمة”.
نزاع دموي على مزارع نخيل الزيتون واستهداف العمال البسطاء
وأفادت التحقيقات الأولية بأن المجزرة وقعت في سياق نزاع دموي على الأراضي؛ إذ أقدم أفراد العصابة المسلحة على احتلال عقارين مخصصين لزراعة أشجار نخيل الزيتون في القرية.
ونقلت شبكة التلفزيون المحلية “TSI” عن أحد سكان المنطقة، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفاً على حياته، أنه تمكن من إحصاء نحو 17 جثة متناثرة في الموقع، مؤكداً أن جميع المؤشرات تدل على أن الضحايا هم عمال بسطاء يعملون في قطاع جمع وزراعة نخيل الزيتون، ووقعوا ضحية للصراع المسلح.
غياب الدولة وتعطل المشاريع التنموية والبيئية في مناطق الشمال
وتأتي هذه الكارثة الإنسانية والاقتصادية لتسلط الضوء مجدداً على غياب سلطة الدولة في مناطق الشمال، فضلاً عن التداعيات السلبية لسيطرة العصابات على العقارات الزراعية، حيث تسببت هذه الممارسات العنيفة في تعطل دراسات تقييم الأثر البيئي والتنموي لتلك العقارات والمشاريع الحيوية التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية.
ودعت منظمات حقوقية حكومة هندوراس إلى التدخل الفوري لإنقاذ المزارعين وتطهير الأرياف من النفوذ المسلح الذي بات يهدد الأمن الغذائي وحياة المدنيين.


