أعلنت الحكومة العراقية عن اتخاذ إجراءات قانونية وأمنية عاجلة للتحقيق في الاعتداءات الأخيرة التي طالت منشآت حيوية داخل أراضي المملكة العربية السعودية. ويأتي الموقف السياسي العراقي الإقليمي في وقت حساس ليعبر عن الرفض القاطع لتهديد استقرار الدول الشقيقة أو استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للعمليات العسكرية الهجومية. وأصدرت الرئاسات الثلاث في بغداد توجيهات مباشرة لكافة الأجهزة الاستخباراتية لجمع الأدلة وتحديد الأطراف المتورطة في هذه الهجمات، بهدف منع أي تداعيات قد تؤدي إلى تقويض جهود التهدئة الدبلوماسية في منطقة الخليج العربي.
تشكيل لجان تحقيق مشتركة وملاحقة شبكات تهريب السلاح عبر الحدود
وشكّلت وزارة الدفاع العراقية بالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة لجان فحص فني متخصصة لمراجعة مسارات الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية التي رصدتها الرادارات الإقليمية. وتستهدف هذه التحقيقات التأكد من عدم استخدام الأجواء أو الحدود العراقية لتنفيذ هذه العمليات العدائية. وتكثف القوات العسكرية من انتشارها في المناطق الغربية والجنوبية لمنع تحركات الفصائل المسلحة الخارجة عن القانون، وضبط شبكات تهريب الأسلحة التي تحاول زعزعة العلاقات الثنائية المتنامية بين بغداد والرياض.
وتؤكد القيادات السياسية في بغداد أن الأمن القومي العراقي مرتبط عضوياً وبشكل مباشر بأمن ومحيط شبه الجزيرة العربية. وساهم التطور الاقتصادي والتبادل التجاري الأخير عبر منفذ عرعر الحدودي في تعزيز الروابط الاستراتيجية بين البلدين، مما يجعل أي استهداف للمصالح السعودية إضراراً مباشراً بالمصالح الحيوية للعراق. ويسعى العراق من خلال هذه الخطوات الصارمة إلى تثبيت مكانته كعامل استقرار ووسيط ديمقراطي لحل النزاعات، وليس كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية بين القوى الكبرى.
مطالبات بتفعيل معاهدات الدفاع المشترك والحد من التصعيد العسكري
في المقابل، دعت وزارة الخارجية العراقية دول الجوار والشركاء الدوليين إلى دعم مسارات الحوار الدبلوماسي وتجنب ردود الفعل العسكرية التي قد تزيد من وتيرة التوتر. وتبحث بغداد مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تفعيل بروتوكولات التنسيق الأمني المشترك لمكافحة الإرهاب العابر للحدود وحماية ممرات الطاقة والمنشآت النفطية بالمنطقة. وتحذر الأوساط السياسية من أن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى أضرار بالغة بأسواق الطاقة العالمية ومشاريع إعادة الإعمار المحلية.
وتشدد الحكومة العراقية على أنها لن تتهاون مع أي جهة تحاول المساس بسيادتها أو توريط البلاد في صراعات إقليمية مسلحة. ويتطلب المشهد الحالي تنسيقاً استخباراتياً عالي المستوى مع الجانب السعودي لتبادل البيانات وتأمين الحدود المشتركة الممتدة لآلاف الكيلومترات في البادية. يظل رصد وتتبع تطورات الموقف السياسي العراقي الإقليمي حيال هذه الأزمة محوراً أساسياً لتقييم مستقبل الاستقرار السياسي والأمني في الشرق الأوسط.


