طهران ، ايران – أفادت وكالة «فارس» للأنباء، الذراع الإعلامي البارز للحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد 17 مايو 2026، بتعيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مبعوثا خاصا لإيران لشؤون الصين. وتعد هذه خطوة استراتيجية تعكس رغبة طهران في تعميق الشراكة مع بكين. إضافة إلى ذلك، تسعى طهران إلى تحصين تحالفاتها الشرقية مع الصين، وذلك في خضم التجاذبات الدولية الراهنة.
تسارع نظام عالمي جديد وصمود الجنوب العالمي
ويأتي هذا التعيين الرفيع متناغما مع الرؤية السياسية التي طرحها قاليباف مؤخرا؛ حيث كان رئيس البرلمان الإيراني قد صرح بأن العالم يقف على أعتاب تشكل نظام عالمي جديد. كما أكد أن النظام الجديد ينهي الهيمنة الأحادية.
وأكد قاليباف في تدوينة نشرها مساء السبت عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، مقتبسا من الأدبيات السياسية الصينية: “كما قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، فإن التحولات التي لم يشهدها العالم منذ قرن كامل تتسارع اليوم على مستوى الجغرافيا السياسية العالمية”.
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني مستطردا: “إن صمود الشعب الإيراني خلال الـ 70 يوما الماضية ساهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة هذا التحول التاريخي، والمستقبل بكل تأكيد سيكون لصالح دول الجنوب العالمي”.
الأكاديمي والعسكري: مسيرة عابرة للمناصب الحساسة
ويعد محمد باقر قاليباف واحدا من أبرز الوجوه السياسية والعسكرية التي تتصدر الصفوف الأولى في هيكل النظام الإيراني، لاسيما في خضم الأزمات الإقليمية ومسارات الحرب والهدنة الهشة الراهنة. كما ينظر إليه كـ”مهندس” قادر على إدارة الملفات الخارجية الحساسة والقنوات الدبلوماسية المعقدة.
ويجمع قاليباف بين الخلفية الأكاديمية والخبرة العسكرية الصارمة؛ فهو أكاديمي متخصص في الجغرافيا السياسية، ويحمل درجة الدكتوراه في هذا التخصص من جامعة طهران. كما بدأ كرجل دولة من سن مبكرة جدا بالتدرج السريع داخل أروقة الحرس الثوري. حتى حصل على قيادة القوات الجوية التابعة للحرس الثوري وهو في منتصف الثلاثينيات من عمره.
وقد شملت مسيرته الطويلة، التي زاوجت بكفاءة بين العملين العسكري الميداني والإداري المدني، مناصب قيادية وسيادية عدة في الدولة؛ من بينها عمله كقائد عسكري بارز في الحرس الثوري. تولى بعد ذلك منصب قائد الشرطة العامة في طهران. كما شغل رئاسة بلدية العاصمة الإيرانية لسنوات. وأخيرا وصل إلى اعتلاء منصبه الأخير والتشريعي الأبرز على رأس البرلمان الإيراني.


