الفاتيكان – أعلن حاضرة الفاتيكان، اليوم السبت، أن الحبر الأعظم البابا ليو الرابع عشر سيقوم بزيارة دولة رسمية إلى الجمهورية الفرنسية في الفترة الممتدة من 25 إلى 28 سبتمبر المقبل.
وتكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية بارزة لكونها أول رحلة دولة بابوية رسمية تفخر بها العاصمة باريس منذ نحو 18 عاما. وتحديدا منذ الزيارة التاريخية للبابا الراحل بنديكت السادس عشر في سبتمبر من عام 2008.
وأوضح الكرسي الرسولي في بيان رسمي أن البابا ليو الرابع عشر، وهو أول بابا ينحدر من الولايات المتحدة الأمريكية عقب انتخابه في شهر مايو من عام 2025، سيتضمن جدول أعماله المزدحم في باريس زيارة رسمية إلى المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
أبعاد الاستراتيجية البابوية في أوروبا
وتأتي هذه المحطة الفرنسية المرتقبة في أعقاب رحلة رسمية أخرى من المقرر أن يقودها الحبر الأعظم إلى إسبانيا خلال شهر يونيو المقبل.
ويعكس هذا التحرك الدبلوماسي المكثف في القارة العجوز الاهتمام المتزايد الذي يوليه الحبر الأعظم الجديد للتواصل الفعال مع الدول الأوروبية ذات الجذور الكاثوليكية الراسخة تاريخيا. ولكنها باتت تواجه مدا علمانيا متزايدا في العقود الأخيرة، وهي الدول التي ظلت بعيدة إلى حد ما عن تركيز سلفه البابا فرنسيس.
وعلى الرغم من أن البابا فرنسيس قد زار الأراضي الفرنسية ثلاث مرات سابقة خلال حبريته – حيث شملت جولاته مدن ستراسبورغ، مرسيليا، وجزيرة كورسيكا – إلا أن جميع تلك الرحلات صنفت كزيارات رعوية أو إقليمية محددة الأهداف. ولم تكن تندرج تحت بروتوكول “زيارات الدولة” الرسمية المعتمدة من الكرسي الرسولي. وأعرب البابا ليو، الذي يتقن التحدث باللغة الفرنسية بطلاقة، في مناسبات عدة عن التقدير البالغ والعميق الذي يكنه لفرنسا ولتاريخها الروحي والثقافي العريق.
محطة باريس ومزار “لورد” العالمي
وكان رئيس مؤتمر الأساقفة الفرنسيين (CEF)، الكاردينال جان مارك أفيلين، قد وجه دعوة رسمية أولية إلى البابا ليو لزيارة البلاد. وهي الدعوة التي حرص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تأكيدها وتجديدها شخصيا خلال لقائه الثنائي بالبابا في الفاتيكان في شهر أبريل الماضي.
وإلى جانب اللقاءات الرسمية والسياسية المقررة في العاصمة باريس، من المقرر أن تشمل جولة الحبر الأعظم زيارة ميدانية ذات دلالة روحية عميقة إلى بلدة “لورد”، التي تعد واحدا من أهم وأشهر مواقع الحج للمسيحيين الكاثوليك من مختلف أنحاء العالم. ويذكر أن هذا المزار الروحي البارز الواقع في جنوب غرب فرنسا كان قد استقبل تاريخيا البابا الراحل يوحنا بولس الثاني في عامي 1983 و2004، بالإضافة إلى البابا بنديكت السادس عشر في عام 2008.


