طهران – ايران – تتجه نحو 40 دولة إلى المشاركة في ترتيبات أمنية وبحرية غير مسبوقة لتأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز، في خطوة تعكس حجم القلق العالمي من تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة واحتمالات تعرض خطوط التجارة والطاقة لأي تهديدات قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.
وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق التصعيد العسكري والسياسي في الشرق الأوسط، خاصة مع تكرار التحذيرات الدولية بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
وبحسب تقارير دولية، فإن الدول المشاركة تسعى إلى تعزيز التنسيق البحري والاستخباراتي وتكثيف عمليات المراقبة والدوريات المشتركة داخل الممرات المائية الحساسة، بهدف ضمان حرية الملاحة ومنع أي محاولات لعرقلة حركة السفن التجارية وناقلات الطاقة.
ويُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، حيث يمر عبره جزء ضخم من إمدادات النفط العالمية القادمة من دول الخليج، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه مصدر تهديد مباشر للأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
ويرى خبراء أمنيون أن حجم المشاركة الدولية يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة المرحلة الحالية، خاصة في ظل تزايد المخاوف من وقوع مواجهات بحرية أو استهداف سفن تجارية، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية واسعة النطاق.
كما تشير التقديرات إلى أن بعض الدول الكبرى تعمل على رفع مستوى الجاهزية العسكرية البحرية في المنطقة، مع إرسال قطع بحرية إضافية وأنظمة مراقبة متطورة، في إطار خطط احترازية لحماية السفن وتأمين خطوط الإمداد الدولية.
وفي المقابل، تؤكد عدة دول أن الهدف من هذه التحركات ليس التصعيد العسكري، بل حماية الاستقرار الإقليمي وضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة دون تعطيل، خاصة مع اعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على أمن الممرات البحرية في الخليج.
ويعتقد محللون أن هذا الحشد البحري قد يساهم في تقليل احتمالات المواجهة المباشرة، لكنه في الوقت نفسه يعكس حجم التوترات القائمة وحالة القلق الدولي من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد تكون له تداعيات سياسية واقتصادية خطيرة.
ومع استمرار التوترات الإقليمية، تبقى الأنظار موجهة نحو مضيق هرمز باعتباره أحد أكثر النقاط حساسية في العالم، حيث يمكن لأي تطور أمني فيه أن ينعكس سريعًا على حركة التجارة الدولية وأسعار النفط والاستقرار الاقتصادي العالمي.


