كينشاسا – يستمر نزيف الدماء في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أفادت تقارير ميدانية وأمنية بمقتل ما لا يقل عن 70 شخصاً، معظمهم من المدنيين، في هجوم وحشي شنته مليشيا “كوديكو” (CODECO) المسلحة في إقليم “إيتوري” المضطرب. وتأتي هذه المجزرة ضمن موجة عنف طائفي متصاعدة، تعجز الاتفاقات السياسية عن كبح جماحها وسط غياب شبه كامل لسلطة الدولة.
حصيلة ثقيلة وتعثر عمليات الإغاثة
صرح ديودونيه لوسا، المسؤول في المجتمع المدني بإقليم “إيتوري”، لـ “فرانس برس” اليوم السبت، بأن حصيلة ضحايا هجوم “كوديكو” مرشحة للارتفاع لتتجاوز السبعين قتيلاً. وأوضح لوسا أن تدهور الوضع الأمني حال دون انتشال الجثث لعدة أيام، مما يعكس سيطرة الجماعات المسلحة على المناطق النائية. ومن جهة أخرى، نددت بعثة الأمم المتحدة (مونوسكو) في بيان رسمي بموجة الهجمات التي تستهدف المدنيين، معربة عن قلقها البالغ إزاء تقارير تفيد بوقوع ضربات جوية وقصف في 8 مايو 2026 بمنطقتي “كيلوليروي” و”موشاكي”.
خارطة النزاع وفشل اتفاقات التهدئة
يعاني شرق الكونغو من صراعات مركبة منذ ثلاثة عقود؛ فبينما تسيطر حركة “إم 23” (M23) على مساحات واسعة في الشمال، يرتكب متمردو “القوات الديمقراطية المتحالفة” (ADF) المرتبطة بتنظيم “داعش” مجازر جماعية أودت بحياة 36 شخصاً منذ الثلاثاء الماضي. ورغم اتفاق السلام الموقع برعاية واشنطن في ديسمبر الماضي بين كينشاسا وكيغالي، إلا أن الواقع الميداني يثبت فشل التهدئة، مع استمرار الجماعات المسلحة في قمع المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.


