واشنطن – أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان عاجل، بدء ترتيبات مكثفة لتنظيم رحلات جوية خاصة لإعادة مواطنيها العالقين على متن سفينة الرحلات القطبية “إم في هونديوس” (MV Hondius) في المحيط الأطلسي. ويأتي هذا التحرك بعد تأكيد تفشي فيروس “هانتا” (Hantavirus) القاتل بين الركاب، مما أسفر عن وفيات وإصابات حرجة استدعت تدخلاً دولياً واسعاً لاحتواء الموقف الصحي المتدهور.
وفيات وإصابات تحت “العزل المشدد”
أكدت التقارير الصحية تسجيل ثلاث وفيات حتى الآن، شملت زوجين من الجنسية الهولندية ومواطناً ألمانياً، فيما ارتفع عدد الإصابات المؤكدة والمشتبه بها إلى 14 حالة، من بينهم مريض في حالة حرجة يتلقى العلاج في “وحدة العناية المركزة” (ICU) بجنوب أفريقيا. وتخضع السفينة التي انطلقت من الأرجنتين وعلى متنها 147 شخصاً من 23 جنسية مختلفة، لإجراءات عزل صارمة لمنع تفشي الفيروس الذي يسبب “متلازمة هانتا الرئوية” (HPS) الحادة.
جسر جوي وتنسيق مع “جزر الكناري”
أوضح متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن الوزارة تنسق مع السلطات الإسبانية لتقديم الدعم القنصلي الكامل بمجرد وصول السفينة إلى ميناء “تينيريفي” بجزر الكناري. وسيتم نقل الرعايا الأمريكيين عبر جسر جوي مجهز طبياً ببروتوكولات عزل خاصة لمنع انتقال العدوى. وتثير الحادثة قلقاً علمياً نظراً لاشتباه الخبراء في حدوث “انتقال بشري” (Human-to-Human Transmission) لسلالة “أنديس” (Andes virus) المكتشفة، وهو أمر نادر في عائلة فيروسات هانتا.
تحديات الإجلاء والرقابة الصحية
تواجه عملية الإجلاء تحديات لوجستية معقدة تتطلب طائرات مزودة بوحدات عزل حيوية، نظراً لطبيعة الفيروس الذي ينتقل عادة عبر القوارض ويؤدي لفشل تنفسي سريع. ويسعى المسؤولون الأمريكيون إلى إخضاع جميع الركاب العائدين لفحوصات دقيقة وفترة مراقبة طبية فور وصولهم للأراضي الأمريكية، لضمان عدم تسلل الفيروس إلى البلاد، في ظل استمرار منظمة الصحة العالمية في تقييم المخاطر الدولية لهذا التفشي.


