ريتشموند – في تطور قضائي مفصلي يقلب موازين القوى السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر المقبل، وجهت المحكمة العليا في ولاية فرجينيا ضربة موجعة للحزب الديمقراطي بإبطالها نتائج الاستفتاء الشعبي الخاص بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لمجلس النواب الفيدرالي. واعتبر مراقبون أن هذا الحكم يجهض محاولة الديمقراطيين لتعزيز هيمنتهم على مقاعد الولاية عبر “هندسة انتخابية” مثيرة للجدل.
بطلان الاستفتاء والعودة للخارطة الحالية
أفادت وكالة “أسوشيتد برس” (Associated Press) بأن المحكمة أصدرت حكمها بأغلبية (4 مقابل 3)، قاضية ببطلان نتائج الاستفتاء الذي أجري في 21 أبريل الماضي. وأمرت المحكمة بإجراء الانتخابات المقبلة وفقاً للخريطة الحالية للدوائر، مما يمنع تغيير قواعد اللعبة الانتخابية. ووصف القاضي آرثر كيلسي لغة الاستفتاء بأنها “غير مسبوقة ومضللة”، مؤكداً أن الانتهاكات في صياغة الاقتراع “تقوض نزاهة العملية بشكل لا رجعة فيه”.
صراع المقاعد الـ 11 وتهم “التلاعب”
كان الاستفتاء الملغى يهدف لتأمين تفويض يسمح للحزب الديمقراطي بالاستحواذ على 10 مقاعد من أصل 11 مقعداً مخصصة للولاية، بينما يستحوذ الحزب حالياً على 6 مقاعد مقابل 5 للجمهوريين. ورغم ميل فرجينيا للديمقراطيين، إلا أن الحزب الجمهوري نجح في دعواه القضائية التي اتهم فيها خصومه بصياغة سؤال “غير محايد” للإيقاع بالناخبين تحت ذريعة “استعادة العدالة”، في ممارسة تُعرف بـ “التلاعب بالدوائر الانتخابية” (Gerrymandering).
توازن القوى في النصف الثاني لولاية ترامب
تأتي هذه المعركة القانونية في سياق حرب شرسة بين الحزبين لتحديد شكل السلطة التشريعية في النصف الثاني من ولاية الرئيس ترامب الثانية. وبينما يقاتل الديمقراطيون لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب، يرى محللون أن هذا الحكم يعيد الزخم للجمهوريين الذين يتطلعون للرد في ولايات أخرى مثل فلوريدا وتكساس، مما يجعل الأشهر الستة المقبلة موسماً مشتعلاً في أروقة المحاكم وصناديق الاقتراع على حد سواء.


