واشنطن – وصف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، المفاوضات المباشرة الجارية حالياً مع لبنان في العاصمة الأمريكية بأنها خطوة “مهمة” وضرورية لإنهاء الأزمة. وفي تصريحات نقلتها “يديعوت أحرونوت”، أكد ساعر أن تل أبيب ليس لديها أي أطماع إقليمية في الأراضي اللبنانية، وأن الوجود العسكري الحالي في الجنوب هدفه الوحيد هو “تأمين الحدود”. ومن الواضح أن إسرائيل تحاول عبر هذه التصريحات تخفيف الضغط الدولي، ومطالبة الحكومة اللبنانية باتخاذ خطوات لفرض سيادتها ومنع أي أنشطة عسكرية تهدد أمن إسرائيل، كشرط أساسي للانسحاب الكامل.
مفاوضات واشنطن: هل تنجح الرعاية الأمريكية في صياغة “هدنة دائمة”؟
تأتي تصريحات ساعر بالتزامن مع انطلاق ماراثون التفاوض المباشر برعاية “البيت الأبيض”، وهي المرة الأولى التي يجلس فيها الطرفان وجهاً لوجه لإنهاء حالة الحرب الطويلة. ومن الواضح أن الإدارة الأمريكية تضغط بقوة للوصول إلى صيغة تضمن أمن الشمال الإسرائيلي وفي الوقت نفسه تضمن استقلال القرار اللبناني. ونتيجة لذلك، يرى المراقبون أن هذه المفاوضات تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، لتصل إلى محاولة ترسيم قواعد اشتباك جديدة تمنع تجدد الصراع المسلح في المستقبل القريب.
الموقف اللبناني: “لا انتقاص من السيادة” والعودة لروح اتفاق 1949
من جانبه، وضع الرئيس اللبناني جوزيف عون نقاطاً واضحة فوق الحروف، مؤكداً أن هدف لبنان من الجلوس على طاولة المفاوضات هو “إنهاء حالة الحرب” بشكل رسمي، وبما يتماشى مع اتفاق الهدنة التاريخي الموقع عام 1949. وبناءً عليه، يرفض لبنان أي بنود قد تمنح إسرائيل “حق التدخل” أو المساس بالسيادة الوطنية. وفي ظل هذا التجاذب الدبلوماسي، يبقى التحدي الأكبر هو التوفيق بين مطلب إسرائيل بـ “الضمانات الأمنية” ومطلب لبنان بـ “السيادة الكاملة”، في وقت يترقب فيه العالم نتائج “اتفاق واشنطن” المرتقب.


