لندن ، بريطانيا – أفادت وكالة “رويترز” للأنباء، نقلاً عن مصادر أمنية بحرية ومركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO)، أن ثلاث سفن حاويات على الأقل تعرضت لهجمات مسلحة ومباشرة في مضيق هرمز يوم الأربعاء. وهذا يهدد استقرار حركة التجارة العالمية في هذا الشريان الحيوي.
تفاصيل الهجوم على السفينة الليبيرية
ووفقاً للتقارير الواردة، كانت السفينة الأكثر تضرراً ترفع العلم الليبيري، حيث استُهدفت بنيران مكثفة من الأسلحة الرشاشة والصواريخ في المنطقة الواقعة شمال شرق سلطنة عُمان.
وأكدت المصادر أن زورقاً سريعاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني اقترب من السفينة المذكورة وبدأ بإطلاق النار بشكل مباشر، مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية بجزء من “جسر السفينة”.
ورغم ضراوة الهجوم، أفاد مركز العمليات البريطاني بأن جميع أفراد الطاقم بخير. ولم يتم رصد أي حرائق أو تسربات ملوثة للبيئة. إلا أن السفينة اضطرت للتوقف لتقييم الأضرار.
استهداف سفن ترفع أعلام بنما وليبيريا
ولم تقتصر الهجمات على السفينة الأولى؛ إذ أضافت “رويترز” أن سفينة حاويات ثانية ترفع علم بنما تعرضت لإطلاق نار في ذات المنطقة. لكنها نجت دون وقوع أضرار تذكر، وأكملت مسارها بعد التأكد من سلامة طاقمها. وفي هجوم ثالث منفصل، استُهدفت سفينة أخرى ترفع علم ليبيريا بنيران مسلحة على بعد حوالي ثمانية أميال بحرية غرب السواحل الإيرانية. هذا أدى إلى إيقافها مؤقتاً للتأكد من سلامة الهيكل الخارجي. في الوقت نفسه، أكدت التقارير نجاة الطاقم بالكامل.
تداعيات أمنية واقتصادية
تأتي هذه الهجمات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتزامن مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفشل جولات التفاوض الرامية لضمان حرية الملاحة في المضيق.
ويرى مراقبون أن عودة الزوارق السريعة للحرس الثوري لاستهداف السفن التجارية تمثل رسالة ضغط إيرانية مباشرة لمواجهة العقوبات الأخيرة التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على شبكات تسليح طهران. إن تكرار عمليات إطلاق النار في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي، يرفع من تكاليف التأمين البحري. كما يزيد من مخاطر تعطل سلاسل التوريد.
ومع استمرار استهداف السفن “تحت الأعلام الدولية”، يواجه المجتمع الدولي تحدياً كبيراً في تأمين الممرات المائية. خاصة مع تلويح واشنطن باستئناف العمل العسكري رداً على أي “سلوك متهور” يهدد أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة الدولية في هذا الممر الاستراتيجي.


