إسلام آباد، باكستان – كشف مصدر باكستاني رفيع المستوى عن وجود تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها بلاده لكسر الجمود السياسي بين الولايات المتحدة وإيران. كما أكد ثقة إسلام آباد في قدرتها على إقناع طهران بحضور محادثات مباشرة مع واشنطن. وتأتي هذه الوساطة في توقيت بالغ الحساسية من عام 2026. تسعى باكستان لاستغلال علاقاتها المتوازنة مع الطرفين لتهدئة الصراع العسكري الذي اندلع في مارس الماضي. كذلك تحاول إيجاد صيغة تفاهم تجمع بين مطالب إدارة الرئيس دونالد ترامب بالحزم النووي ورغبة طهران في تخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
تنسيق دبلوماسي لخفض التصعيد الإقليمي
أوضح المصدر أن القيادة الباكستانية أجرت اتصالات رفيعة المستوى مع المسؤولين في طهران لتقريب وجهات النظر. وأشار إلى أن الرسائل المتبادلة تركز على ضرورة الانتقال من المواجهة العسكرية في مياه الخليج إلى المسار الديبلوماسي. وترى إسلام آباد أن الجلوس على طاولة المفاوضات هو السبيل الوحيد لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. هذا مهم خاصة في ظل الاتهامات الموجهة لإيران بتهديد القواعد الأمريكية وزعزعة أمن دول الجوار عبر الخلايا الإيديولوجية. وهذه الملفات تشترط واشنطن وضعها على أجندة أي حوار مرتقب.
إدارة ترامب وفرص الحوار المشروط
تتزامن الجهود الباكستانية مع لغة صارمة تتبناها إدارة الرئيس ترامب. إذ أكد مراراً أن امتلاك إيران للسلاح النووي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وبحسب المصدر الباكستاني، فإن واشنطن أبدت انفتاحاً مشروطاً للاستماع إلى الطروحات الإيرانية في حال أظهرت طهران جدية في تغيير سلوكها الإقليمي. وتلعب إسلام آباد دور “الميسّر” لضمان عدم اصطدام هذه المفاوضات بالشروط المسبقة المعقدة. هذا الدور مستند إلى رغبة دولية في حماية ممرات التجارة العالمية وطرق الطاقة التي تأثرت بالعمليات العسكرية الأخيرة.
تحديات الوساطة وضمانات النجاح
رغم الثقة الباكستانية، تواجه هذه الوساطة تحديات ميدانية كبيرة، لا سيما مع استمرار النشاطات التخريبية للخلايا المرتبطة بـ “ولاية الفقيه” في دول الخليج. وهذا ما قد يقوض فرص النجاح. ومع ذلك، شدد المصدر على أن باكستان تقدم “ضمانات إجرائية” لتأمين قنوات اتصال سرية تمهد للقاءات علنية. واعتبر أن نجاح هذه الخطوة سيعيد رسم خارطة التوازنات في الشرق الأوسط. وتترقب العواصم الخليجية، وبخاصة أبوظبي والرياض، نتائج هذه التحركات بـ “ثبات انفعالي”. كما أكدت على أن أي اتفاق يجب أن يضمن بشكل كامل وقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.


