برلين ، ألمانيا – في خطوة استراتيجية تعكس عمق التعاون العسكري التقني بين برلين وكييف، أعلنت شركة “كوانتوم سيستمز” الألمانية المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيرة، اليوم الثلاثاء، عن توسيع نطاق تعاونها الصناعي مع أوكرانيا. ويأتي هذا الإعلان تزامناً مع حراك سياسي رفيع المستوى. كما يهدف هذا الحراك إلى مأسسة الشراكات الدفاعية لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة في القارة الأوروبية.
مبادرة “شيِّد مع أوكرانيا” والمشاريع المشتركة
كشفت الشركة من مقرها في برلين عن نيتها الإعلان عن تأسيس شركات مشتركة جديدة تحت مظلة مبادرة “شيِّد مع أوكرانيا” (Build with Ukraine). تهدف هذه المبادرة إلى دمج الخبرات التقنية الألمانية مع القدرات الإنتاجية والميدانية الأوكرانية. وبالتالي يضمن ذلك تدفقاً مستداماً للمعدات الدفاعية المتطورة.
وأوضحت “كوانتوم سيستمز” أن العمل يجري حالياً على تسريع وتيرة إنتاج ضخم يشمل 10 آلاف طائرة مسيرة من نوع “كوادكوبتر” (Quadcopter) متعددة الاستخدامات. وأكدت الشركة أن هذه المسيرات يتم تصنيعها في ألمانيا خصيصاً لصالح القوات المسلحة الأوكرانية. كما أشارت إلى أن الدفعة الأولى من هذا الطلب الكبير قد تم تسليمها بالفعل في نهاية مارس 2026. هذا يعكس سرعة الاستجابة للاحتياجات الميدانية العاجلة.
أبعاد استراتيجية وخبرات متبادلة
من جانبه، صرح ماتياس لينا، المدير التنفيذي لشركة “كوانتوم فرونت لاين إندستريز”، بأن هذا التعاون لا يقتصر على الدعم اللوجستي فحسب، بل يمثل “حجر زاوية” لقدرات الدفاع المستقبلية في أوروبا. وأكد أن الشراكة الصناعية في ظروف النزاع توفر بيانات حية وتجارب ميدانية لا تقدر بثمن. هذه التجارب مهمة لتطوير الجيل القادم من التكنولوجيا العسكرية.
وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا المشروع ترجمةً لوعود وزراء الحكومة الألمانية الذين شددوا خلال زياراتهم المتكررة إلى كييف على ضرورة تعميق الروابط بين قطاعات الصناعات الدفاعية في البلدين. ولا تقتصر الفوائد على الجانب الأوكراني؛ إذ يتوقع الخبراء أن يستفيد الجيش الألماني (Bundeswehr) بشكل مباشر من هذه الشراكة. وذلك إما من خلال تحديث ترسانته الخاصة أو عبر دمج الخبرات القتالية والتقنية المكتسبة من “خطوط المواجهة” في تطوير أنظمة تسليحه المستقبلية. هذا كله يعزز السيادة الدفاعية الأوروبية الشاملة.


