بيروت، لبنان – في أول رد فعل سياسي بارز على التوجهات الحكومية الجديدة، أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية”، سمير جعجع، اليوم الخميس، أن قرار الحكومة بفرض سلطة الدولة في محافظة بيروت وجمع السلاح غير الشرعي يمثل نقطة تحول جوهرية في التعاطي مع الأزمات التي تعصف بالبلاد.
واعتبر جعجع ، في تغريدة له على منصة “إكس” أن هذا القرار يأتي استجابة لضرورات وطنية ملحة، تهدف في المقام الأول إلى حماية العاصمة وتجنيب سكانها ويلات الاعتداءات المتكررة.
إصابة جوهر المشكلة
وقال جعجع، في تصريح صحفي، إن القرار الذي اتخذته الحكومة بالطلب من الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية المعنية بسط سلطة الدولة بشكل جدي وفعلي في محافظة بيروت، وجمع كل سلاح غير شرعي وغير قانوني، هو قرار “أصاب جوهر المشكلة”.
وشدد رئيس حزب “القوات اللبنانية” على أن عدم ترك الأمور على غاربها هو السبيل الوحيد لحماية بيروت وسكانها، خاصة بعد الأحداث الدامية التي شهدتها العاصمة “البارحة”، في إشارة إلى الغارات الإسرائيلية التي اتخذت من الوجود العسكري ذريعة لاستهداف المدنيين.
خطوة الألف ميل بغطاء شعبي
ورأى جعجع أن هذه الخطوة، وإن كانت تمثل “خطوة أولى على طريق الألف ميل”، إلا أنها “خطوة معبرة جدا تقف أكثرية اللبنانيين خلفها”.
وأوضح أن أهمية هذا القرار تكمن في كونه يرفع الغطاء السياسي عن أي ممارسات غير قانونية، ويضع المؤسسات العسكرية والأمنية أمام مسؤولياتها التاريخية.
وأضاف رئيس حزب “القوات اللبنانية” : “إن الجيش والقوى الأمنية المعنية لا تستطيع التذرع بعد هذا القرار بعدم وجود قرار سياسي لبسط سلطة الدولة بشكل فعلي، ولو على مساحة محافظة بيروت في مرحلة أولى”، مشيرا إلى أن الإرادة السياسية باتت الآن واضحة وموثقة في سجلات مجلس الوزراء.
دعوة للتنفيذ الفوري لاستعادة الثقة
وفي ختام تصريحه، وجه جعجع دعوة مباشرة إلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وكذلك المراجع القضائية المختصة، للمباشرة بتنفيذ قرار الحكومة “من دون إبطاء”.
واعتبر أن التنفيذ الصارم والشفاف لهذا القرار هو الكفيل بإعادة الثقة للمواطن اللبناني، أينما وجد، بأن هناك دولة حقيقية تحميه وترعى شؤونه، وبأنه “ليس متروكا لمصيره” في مواجهة السلاح المتفلت أو التهديدات الخارجية.
تأتي تصريحات جعجع لتعزز الانقسام السياسي حول قضية السلاح، في وقت يترقب فيه الشارع اللبناني مدى قدرة السلطة التنفيذية على ترجمة هذا القرار على أرض الواقع، خاصة في ظل الاعتراضات التي أبداها وزراء حزب الله داخل الجلسة الحكومية، مما يجعل من محافظة بيروت “ميدان اختبار” حقيقي لهيبة الدولة اللبنانية وقدرتها على احتكار القوة الشرعية.



