بيروت ، لبنان – شهدت الأراضي اللبنانية، اليوم الأربعاء، موجة غير مسبوقة من التصعيد العسكري. حيث نفذ الجيش الإسرائيلي ما وصفه بأعنف هجوم منذ بدء العمليات القتالية. هذا الهجوم شمل سلسلة غارات مكثفة طالت العاصمة بيروت ومعظم المدن والبلدات من الشمال إلى الجنوب. وقد جاءت العملية بشكل برقي واتسمت بكثافة نارية هائلة.
100 هدف في 600 ثانية
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القوات الجوية نفذت هجوما واسع النطاق استهدف أكثر من 100 موقع تابع لحزب الله في غضون 10 دقائق فقط. كما أوضح البيان أن الهجوم استند إلى “معلومات استخباراتية دقيقة” وخطة عملياتية أعدت على مدار أسابيع. واستهدفت العملية بشكل مباشر وحدات النخبة، ومنظومات الصواريخ النوعية، ومنصات إطلاق الطائرات المسيرة التي كانت تشكل تهديدا مباشرا ومستقبليا.
جغرافيا الدمار: من بيروت إلى الهرمل
وأكد الجيش الإسرائيلي أن الضربات لم تقتصر على منطقة جغرافية واحدة. بل امتدت لتشمل مراكز قيادة وبنى تحتية عسكرية في بيروت، والبقاع، وجنوب لبنان. وذكرت وسائل إعلام محلية ودولية أن ألسنة اللهب وسحب الدخان غطت سماء العاصمة وضاحيتها الجنوبية. ذلك حدث بالتزامن مع قصف عنيف طال مدينة صور، وبلدة حاريص، وصولا إلى مناطق الهرمل في أقصى البقاع الشمالي.
شلل تام وذعر في الشارع اللبناني
ووصفت المصادر الميدانية الغارات بأنها “سيمفونية من الانفجارات المتلاحقة” التي لم تهدأ طوال الدقائق العشر الأولى من الهجوم. وقد أدى ذلك إلى حالة من الذعر الشامل بين المدنيين وشلل تام في حركة السير بالمناطق المستهدفة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية. فهو يعكس رغبة إسرائيلية في توجيه “ضربة قاصمة” للبنية التنظيمية والعسكرية لحزب الله. كما يهدف أيضا إلى تدمير مخازن السلاح الاستراتيجية قبل أي تحولات سياسية أو ميدانية محتملة. ويرى مراقبون أن توقيت ونوعية هذه العملية يشيران إلى انتقال المواجهة إلى مستوى “الحرب الشاملة”، التي لا تستثني العاصمة. في الوقت نفسه، يضع ذلك لبنان أمام اختبار قاسي وسط مخاوف من انهيار كامل للمرافق الحيوية نتيجة الاستهداف المركز لمراكز القيادة والسيطرة. هذه المراكز تتداخل أحيانا مع النسيج العمراني في المدن الكبرى.



