كويتا ، باكستان – تواجه مقاطعة بلوشستان الباكستانية وضعاً إنسانياً مأساوياً مع استمرار موجة الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة التي تضرب الإقليم منذ أسابيع. وأعلنت هيئة إدارة الكوارث الإقليمية (PDMA)، عن ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 9 قتلى، بعد تسجيل وفيات جديدة خلال الـ 24 ساعة الماضية. ويأتي ذلك وسط تقارير عن نزوح مئات العائلات وفقدان مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.
حصيلة الضحايا وتفاصيل الحوادث
وفقاً لبيان الهيئة، فقد سجلت منطقة “لورالاي” آخر حالات الوفاة، حيث لقي طفلان مصرعهما غرقاً في مياه الفيضانات الجارفة. كما أفادت التقارير بإصابة نحو 12 شخصاً آخرين، بينهم نساء وأطفال، جراء انهيار أسقف وجدران المنازل المتهالكة في منطقتي “لورالاي” و”زهوب”.
ومنذ بدء الموجة في 20 مارس الماضي، تنوعت أسباب الوفيات بين الغرق، والصعقات الرعدية، وانهيارات المباني. وهذا يعكس شدة الاضطرابات الجوية التي تضرب المنطقة.
دمار هائل في البنية التحتية والممتلكات
تسببت الأمطار في إلحاق أضرار جسيمة بالثروة العقارية والحيوانية، حيث تشير الإحصاءات الأولية إلى تضرر ما لا يقل عن 150 منزلاً في مناطق “كاشي”، “زهوب”، “قلعة عبد الله”، و”هارناي”.
ومن بين هذه العقارات، دُمّر 28 منزلاً بشكل كامل، بينما تعرض 122 منزلاً لأضرار جزئية.
وسجلت منطقة “كاشي” النسبة الأعلى من الدمار، حيث تضرر فيها وحدها نحو 100 منزل طيني. ولذلك أجبر السكان على النزوح إلى مناطق أكثر أماناً في ظل ظروف مناخية قاسية.
شلل في حركة النقل وخسائر زراعية
لم تتوقف الأزمة عند تدمير المنازل، بل امتدت لتشمل قطاعي النقل والزراعة، حيث أدت السيول إلى إغلاق الطرق السريعة والفرعية في “هارناي” و”كوهلو”، مما أدى إلى عزل العديد من القرى وتعطيل وصول المساعدات. وفي “زهوب” و”ديرا بوغتي”، تسببت العواصف الرعدية وحبات البرد والرياح العاتية في تدمير محاصيل استراتيجية، وعلى رأسها القمح، بخسائر تقدر بملايين الروبيات. وفي مناطق “ناصر آباد” و”سوي” و”جال ماغسي”، أبلغ السكان عن نفوق أعداد كبيرة من الماشية وانقطاع تام للتيار الكهربائي خلال الـ 48 ساعة الماضية. وقد زاد هذا من معاناة العائلات المشردة.
وتعمل فرق الإنقاذ حالياً على فتح الطرق وتقديم الإغاثة العاجلة، في وقت تحذر فيه الأرصاد الجوية من استمرار هطول الأمطار. وهذا ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في واحدة من أفقر مناطق باكستان.


