دبي / طهران – علمت صوت الإمارات من مصادر مطلعة أنه سيتم انتخاب المرشد الإيراني الجديد خلال يوم أو يومين. في هذا الوقت تتجه فيه الأنظار إلى مجلس خبراء القيادة بوصفه الجهة الدستورية المخولة بحسم ملف الخلافة. ذلك يأتي وسط مؤشرات متزايدة على تقدم الأسماء المتجذرة داخل المؤسسة الدينية – السياسية. وكذلك هناك تراجع فرص الشخصيات المحسوبة على التيار الإصلاحي أو الاعتدالي. من المتوقع أن يكون اختيار المرشد الإيراني الجديد خطوة مهمة في استقرار النظام السياسي الإيراني.
مجلس الخبراء في قلب المشهد
وبحسب المعطيات المتداولة داخل الأوساط الإيرانية، فإن عملية اختيار المرشد الجديد تتحرك داخل الإطار المؤسسي لمجلس خبراء القيادة. هذا المجلس يتولى دستوريًا مهمة تعيين القائد. ولا تعلن المؤسسات الإيرانية عادة أسماء المرشحين بصورة مباشرة. إلا أن تركيب هيئة رئاسة المجلس ولجانه، خصوصًا اللجنة المعنية بشروط القيادة، يوفر مؤشرات مهمة على اتجاهات القرار داخل النظام. علاوة على ذلك، فإن اعتلاء المرشد الإيراني الجديد منصب القيادة سيؤثر بشكل مباشر على مستقبل مجلس الخبراء.
أعرافي في صدارة الترجيحات المؤسسية
وتشير القراءة الأقرب إلى بنية مجلس الخبراء إلى أن علي رضا أعرافي يتقدم الأسماء المطروحة من داخل المؤسسة. هذا التقدم يعود إلى موقعه في هيئة رئاسة المجلس وحضوره في الدائرة المرتبطة بملف القيادة. ويعزز هذا الحضور المؤسسي فرصه بوصفه مرشحًا يحظى بقبول داخل البنية التقليدية للنظام. علاوة على ذلك، يزداد القبول به خصوصًا في مرحلة تتطلب انتقالًا منضبطًا وتفادي أي اهتزاز سياسي أو ديني. في حال اختيار أعرافي كمرشد إيراني جديد، ستتغير معادلة التوازن داخل المؤسسة الدينية.
حسيني بوشهري ضمن الدائرة الأقوى
ويبرز كذلك اسم سيد هاشم حسيني بوشهري باعتباره أحد أكثر الشخصيات حضورًا في المشهد المؤسسي داخل مجلس الخبراء. هذا ما يجعله من بين الأسماء المرجحة بقوة. وتراه أوساط متابعة مرشحًا هادئًا للمؤسسة، يجمع بين المكانة الدينية والوزن التنظيمي. نتيجة لذلك، يكون مقبولًا لدى مراكز النفوذ الأساسية داخل النظام. جدير بالذكر أن دور المرشد الإيراني الجديد سيحدد مستقبل القيادة الدينية والسياسية.
مجموعة الصف الثاني
وفي المرتبة التالية، تتردد أسماء مثل محمد رضا مدرسي يزدي ومحسن محمدي عراقي وعباس كعبي وقربانعلي دري نجفآبادي. هذه أسماء تتمتع بثقل ديني ومؤسسي متفاوت. لكنها تبقى أقرب إلى الصف الثاني مقارنة بالأسماء الأكثر تمركزًا في رئاسة مجلس الخبراء ولجانه المؤثرة. في هذه المرحلة، لا تزال هوية المرشد الإيراني الجديد محل تساؤل وترقب من مختلف الأطراف.
مجتبى خامنئي حاضر في التداول السياسي
وفي مقابل الأسماء ذات الحضور المؤسسي الواضح، يظل مجتبى خامنئي حاضرًا بقوة في التداولات السياسية والإعلامية باعتباره اسمًا ثقيلًا في معادلة الخلافة. غير أن حضوره، وفق القراءة المستندة إلى البنية العلنية للمؤسسات، يبدو حتى الآن أقل مباشرة من حضور رجال مجلس الخبراء أنفسهم. ولهذا، يكون موقعه مرتبطًا أكثر بتوازنات النفوذ غير المعلنة منه بالمؤشرات التنظيمية المنشورة.
تراجع فرص الإصلاحيين
وفيما يتعلق بالأسماء الإصلاحية أو الوسطية، تبدو حظوظها محدودة في المرحلة الحالية. فالرئيس الأسبق محمد خاتمي لا يظهر بوصفه اسمًا مطروحًا داخل المسار المؤسسي للخلافة. بل يبرز كشخصية سياسية ذات حضور رمزي وإصلاحي خارج دوائر القرار الديني المباشر. أما حسن روحاني، فرغم خلفيته الدينية وخبرته في مؤسسات النظام، فإن موقعه الحالي لا يوحي بأنه ضمن الأسماء المتقدمة في السباق.
سيد حسن خميني خيار توافقي لا مرشح متقدم
ويبرز سيد حسن خميني بوصفه الاسم الأقرب إلى خانة المرشح التوافقي أكثر من كونه مرشحًا إصلاحيًا صريحًا. فالرجل يمتلك رمزية اسمية ودينية لا يمكن تجاهلها. لكنه لا يبدو حتى الآن في موقع الصدارة داخل الترتيب الفعلي للقوى المؤثرة في ملف الخلافة.
ترجيح لانتقال محسوب
وتشير مجمل المعطيات إلى أن النظام الإيراني يتجه إلى انتقال محسوب وسريع. هذا الانتقال يهدف إلى ضمان الاستمرارية وتجنب أي فراغ في قمة السلطة. ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها صوت الإمارات من مصادر مطلعة، فإن الساعات أو اليومين المقبلين قد يشهدان حسمًا رسميًا لهذا الملف. وفي الوقت نفسه، يبقى الترجيح لمصلحة الأسماء الأكثر رسوخًا داخل مجلس الخبراء والمؤسسة الدينية التقليدية. أخيرًا، يبقى كل الأنظار موجهة نحو المرشد الإيراني الجديد الذي سيمثل بداية مرحلة سياسية جديدة في إيران.


