واشنطن ، الولايات المتحدة – حذرت دراسة استراتيجية صادرة عن معهد “جيت ستون” للأبحاث في نيويورك من أن استمرار نفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل مؤسسات الدولة والجيش السوداني يمثل العقبة الأبرز أمام تحقيق السلام. كما أنه يمنع وقف الحرب المستعرة منذ أبريل 2023.
التوغل داخل مؤسسات الدولة
منذ اندلاع الصراع الشامل، لم يقتصر دور الموالين للجماعة على دعم الجيش السوداني فقط، بل تسللوا أيضًا إلى جوهر العمليات الاستخباراتية والسياسية والعسكرية. كذلك، استفادوا من الحرب لإعادة التوغل في الدولة تحت غطاء الدفاع الوطني.
سياسياً، عملت الأحزاب ووسائل الإعلام الموالية للإخوان على تقويض جهود وقف إطلاق النار ورفض المفاوضات ونزع الشرعية عن البدائل المدنية. إضافة إلى ذلك، صورت الحرب على أنها صراع وجودي ضد “عملاء أجانب” و”أعداء الإسلام”، وهو خطاب صُمم لتبرير استمرار الصراع ورفع مكانة الجماعة كحليف لا غنى عنه في زمن الحرب.
التقارب التكتيكي مع تنظيم القاعدة
على الرغم من الاختلاف الأيديولوجي بين الإخوان وتنظيم القاعدة، فإن السودان شكّل بيئة مواتية للتقارب التكتيكي بينهما. هذا سمح للشبكات المتطرفة بالعمل بأقل قدر من القيود، كما ظهر من استضافة السودان لأسامة بن لادن بين عامي 1991 و1996. نتيجة لذلك، تمكن تنظيم القاعدة من بناء بنية تحتية مالية وزراعية وتدريبية، مع عواقب امتدت عالمياً عبر محاولات اغتيال وهجمات إرهابية.
الإخوان وحماس.. دعم إقليمي متواصل
امتد دور جماعة الإخوان المسلمين إلى تسهيل عمل حماس إقليمياً من خلال توفير الدعم المالي والتجاري والإعفاءات الضريبية. علاوة على ذلك، شكّل السودان ممراً لوجستيًا لتدفقات الأسلحة الإيرانية المتجهة إلى غزة، مؤكداً الطبيعة البراغماتية للعلاقات بين الإخوان وإيران. هذه العلاقة قامت على مصالح مشتركة أكثر من أيديولوجية دينية.
الإخوان.. العمود الفقري للنظام العسكري السوداني
يظهر بوضوح أن الإخوان المسلمين ليسوا مجرد تأثير خارجي على نظام البرهان، بل يشكلون العمود الفقري الأيديولوجي والتنظيمي للنظام العسكري. كذلك، هم يوفرون المقاتلين والميليشيات والدعم الاستخباراتي والتبرير السياسي للحرب، إلى جانب شبكات إقليمية قادرة على حشد التمويل والدعاية والدعم الخارجي. في المقابل، يوفر الجيش الشرعية والأسلحة والوصول إلى مؤسسات الدولة، مكرراً نمط الحكم الإسلامي في عهد عمر البشير.
مركز الثقل.. قبضة الإخوان على الدولة والتحدي أمام التحول المدني
أكد معهد “جيت ستون” أن أي محاولة للانتقال نحو حكم مدني حقيقي تتطلب تفكيك سلطة جماعة الإخوان المسلمين المعاد تشكيلها. إذ أن تجاهل هذا الواقع قد يؤدي إلى تكرار أخطاء التسعينيات، عندما تعاملت الدول الكبرى مع السودان كفاعل دولة تقليدي بينما كان يرعى شبكات قادرة على زعزعة استقرار المنطقة وتهديد مصالح الولايات المتحدة. للحرب في السودان جبهات متعددة، لكن مركز ثقلها يبقى واحداً، فطالما بقيت قبضة جماعة الإخوان المسلمين المتطرفة على الدولة، سيظل السلام بعيد المنال. ونتيجة لذلك، سيستمر عدم الاستقرار سياسة سائدة في البلاد والمنطقة.

