بامكو،مالي-كشف السيد بن بيلا، قيادي في جبهة تحرير أزواد (FLA)، عن آخر التطورات في الأوضاع الأمنية بالعاصمة المالية بماكو،
حيث تواصل جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” الموالية لتنظيم القاعدة حصارها على المدينة،
مستهدفة قوافل الوقود والمنشآت الحيوية.
وقال بن بيلا في تصريحات خاصة لـ”صوت الإمارات” إن كتائب ماسينا لا تزال تفرض الحصار على منافذ العاصمة،
بينما تراقب جبهة تحرير أزواد الوضع عن كثب.
وأضاف أن التنظيم لا يخطط لاقتحام المدينة ذات الكثافة السكانية الكبيرة التي يزيد عدد سكانها على ثلاثة ملايين نسمة،
مشيرا إلى أن الهدف الأساسي هو الضغط على المجلس العسكري الحاكم وإضعافه سياسيا عبر خلق أزمات متصاعدة.
وأكد القيادي الأزوادي أن الحصار يهدف إلى خنق الاقتصاد المحلي والتضييق على السكان،
ما قد يدفع إلى ثورة شعبية أو انقلاب داخل المؤسسة العسكرية،
لكنه أشار إلى محدودية قدرات الجماعة على السيطرة المباشرة على المدينة بسبب قوة السكان المحليين،
وخاصة الأثنية البامبارا المسيطرة تاريخيا على العاصمة ومحيطها.
تصعيد الحصار وأثره على المدينة
فرضت الجماعة الجهادية الحصار على قوافل الوقود منذ أوائل سبتمبر بعد قيود فرضها المجلس العسكري على شحنات الوقود إلى المناطق النائية.
وأسفر الحصار حتى الآن عن أضرار مادية جسيمة وإغلاق مدارس وشركات،
إضافة إلى عمليات إجلاء دولية، فيما تعرضت قوافل وشاحنات لكمائن أدت إلى احتراق نصفها،
واستولى المسلحون على كميات كبيرة من الأسلحة مستخدمين طائرات مسيرة في بعض الهجمات.
خلفية الجماعة والسياق المالي
تأسست جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) عام 2017 كتحالف من خمس فصائل جهادية في مالي ومنطقة الساحل، معلنة ولاءها لتنظيم القاعدة،
وتضم حاليا ما بين 6,000 و8,000 مقاتل موزعين بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
وتمول الجماعة عملياتها من خلال المداهمات والتهريب والاختطاف وسرقة الماشية والابتزاز،
وقد فرضت قيودا اجتماعية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مثل إلزام النساء بارتداء الحجاب وحظر الموسيقى العلمانية.
قلب موازين القوة
من جانبه، يسيطر المجلس العسكري المالي بقيادة العقيد أسيمي غويتا على السلطة منذ انقلاب 2021،
وقد حل الأحزاب السياسية في مايو 2025، ويعتمد على فيلق أفريقيا (خليفة مجموعة فاغنر الروسية) في دعم عملياته.
ومع ذلك، أدى تصاعد نشاط جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” إلى قلب موازين القوة في شمال ووسط مالي،
حيث أصبحت الهجمات أكثر فتكا، وأسفرت البيانات عن ما يقارب 2000 قتيل حتى نوفمبر 2025 نتيجة الصراع الجهادي.
ويعد الحصار الحالي على بامكو أحد أخطر التهديدات لاستقرار مالي منذ انقلاب 2021،
ويشكل اختبارا حاسما لقدرة المجلس العسكري على إدارة الأزمات في مواجهة الجماعات الجهادية المسلحة.



