نيويورك، الولايات المتحدة – قبل ظهور الغواصات الحديثة بوقت طويل، شهد القرن الثامن عشر تجربة عسكرية غير مسبوقة تمثلت في الغواصة “تيرتل”. فقد دخلت الغواصة التاريخ باعتبارها واحدة من أوائل المركبات الغاطسة التي حاولت تنفيذ هجوم على سفينة حربية.
وسيلة سرية لمهاجمة السفن البريطانية
ظهرت “تيرتل” خلال الحرب الثورية الأمريكية، وصممها الأمريكي ديفيد بوشنل بهدف منح القوات الثورية وسيلة سرية لمهاجمة السفن البريطانية الراسية في الموانئ.
وكانت الغواصة صغيرة للغاية، وتتسع لشخص واحد فقط. كما اعتمد تشغيلها على القوة البشرية، حيث كان قائدها يستخدم آليات يدوية لتحريكها والتحكم في اتجاهها أثناء وجودها تحت سطح الماء.
وفي عام 1776، جرت محاولة لاستخدام “تيرتل” لمهاجمة السفينة البريطانية “إتش إم إس إيجل”، التي كانت راسية في ميناء نيويورك.

خطة الغواصة تيرتل لإغراق السفن
وتضمنت الخطة اقتراب الغواصة من بدن السفينة من أسفل، ثم تثبيت عبوة متفجرة بها بهدف إحداث أضرار بالسفينة وإغراقها.
لكن المهمة لم تحقق هدفها، إذ واجه قائد الغواصة صعوبات في تثبيت العبوة بالسفينة، واضطر في النهاية إلى التخلي عن المحاولة.
ورغم فشل الهجوم، شكلت “تيرتل” خطوة مهمة في تاريخ الحرب تحت الماء. فقد أظهرت للمرة الأولى تقريبا إمكانية استخدام مركبة غاطسة صغيرة لتنفيذ عمليات عسكرية سرية ضد سفن معادية.
وبعد أكثر من قرنين، أصبحت تجربة “تيرتل” واحدة من أبرز المحطات التي يستند إليها المؤرخون عند تتبع تطور الغواصات. وقد انتقلت الغواصات من مركبة بدائية يقودها شخص واحد إلى الأسلحة البحرية المتطورة التي غيرت طبيعة الحروب في العصر الحديث.



