بريتوريا، جنوب أفريقيا – دخل نيلسون مانديلا التاريخ بوصفه أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، بعدما تحولت مسيرته من النضال ضد نظام الفصل العنصري إلى قيادة مرحلة سياسية جديدة أرست بداية نهاية عقود من التمييز والصراع.
وُلد مانديلا عام 1918، ونشأ في جنوب أفريقيا خلال فترة كان فيها التمييز العنصري جزءًا أساسيًا من النظام السياسي والاجتماعي. كما انخرط في النضال السياسي مبكرًا، وأصبح أحد أبرز قادة المؤتمر الوطني الأفريقي في مواجهة سياسة الفصل العنصري.
سنوات خلف القضبان
دفع مانديلا ثمن مواقفه السياسية سنوات طويلة من حياته، إذ اعتقل وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 1964. وقضى أكثر من 27 عامًا خلف القضبان، معظمها في سجن جزيرة روبن.
ورغم سنوات السجن الطويلة، تحول مانديلا إلى رمز عالمي لمقاومة العنصرية. كذلك بقي اسمه حاضرًا في المطالب الدولية بإنهاء نظام الفصل العنصري والإفراج عن المعتقلين السياسيين.
من السجن إلى قصر الرئاسة
في فبراير 1990، أُفرج عن مانديلا بعد عقود من الاعتقال، لتبدأ مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية بين القوى المتصارعة في البلاد.
وبعد سنوات من المفاوضات والإصلاحات، أجرت جنوب أفريقيا أول انتخابات ديمقراطية يشارك فيها المواطنون من مختلف الأعراق عام 1994. فاز المؤتمر الوطني الأفريقي بالانتخابات، ليصبح مانديلا أول رئيس أسود في تاريخ البلاد.
وخلال فترة رئاسته، تبنى مانديلا خطابًا ركز على المصالحة الوطنية، وسعى إلى تجاوز إرث العنف والانقسام. لم يسعَ إلى تحويل السلطة الجديدة إلى أداة للانتقام بل ركز على التعايش.
رمز يتجاوز حدود جنوب أفريقيا
لم تتوقف مكانة مانديلا عند حدود بلاده، فقد أصبح أحد أشهر رموز النضال من أجل الحرية والمساواة في العالم.
وحصل عام 1993 على جائزة نوبل للسلام بالمشاركة مع فريدريك دي كليرك، تقديرًا لدورهما في إنهاء نظام الفصل العنصري وفتح الطريق أمام نظام ديمقراطي جديد.
وفاة نيلسون مانديلا
توفي مانديلا في ديسمبر 2013 عن عمر ناهز 95 عامًا، بعدما ترك إرثًا سياسيًا وإنسانيًا جعل اسمه مرتبطًا بقيم الحرية والمساواة والمصالحة.
وتبقي تجربة نيلسون مانديلا واحدة من أبرز قصص التحول السياسي في القرن العشرين؛ فالرجل الذي أمضى أكثر من ربع قرن خلف القضبان خرج منها ليقود بلاده. وقد أكد أن النضال من أجل العدالة يمكن أن يتحول، في لحظة تاريخية فارقة، إلى مشروع لبناء وطن يتسع للجميع.



