القاهرة، مصر – لم تكن الرسومات التي تركها الإنسان القديم على جدران الكهوف مجرد نقوش لتوثيق حياته اليومية أو تصوير الحيوانات التي كان يراها من حوله. إذ تشير دراسات إلى احتمال أن تكون بعض هذه الرسومات قد صُممت بطريقة تسمح بإظهارها وكأنها تتحرك عند تعرضها لضوء النار.
وكانت ألسنة اللهب داخل الكهوف تتحرك باستمرار. وبفضل ذلك، تتغير الظلال والإضاءة على الجدران. نتيجة لذلك، قد يجعل ذلك أجزاء من الرسومات تظهر وتختفي بشكل متتابع أمام عين المشاهد. وبالتالي، تمنح الحيوانات المرسومة إيحاءً بالحركة.
طبيعة الرسوم علي جدران الكهوف
ويرى الباحثون أن الإنسان في عصور ما قبل التاريخ ربما استفاد من طبيعة جدران الكهوف غير المستوية ومن الإضاءة المتذبذبة للنيران لإضفاء تأثير بصري على رسوماته. وتعد هذه تجربة تشبه بشكل بدائي فكرة عرض الصور المتتابعة التي تقوم عليها السينما الحديثة.
وتفتح هذه الفرضية الباب أمام إعادة النظر في وظيفة فنون الكهوف. فقد تكون هذه الفنون ربما لم تكن وسيلة للرسم والتوثيق فقط. بل أيضًا شكلًا مبكرًا من أشكال السرد البصري يعتمد على تفاعل الرسم والضوء والظل وحركة المشاهد.
الإنسان القديم ومفهوم السينما الحديثة
ورغم أن وصف هذه التجارب بأنها “سينما” يظل مجازيًا ولا يعني أن الإنسان القديم امتلك مفهوم السينما بمعناه الحديث، فإنها تكشف عن إدراك مبكر لطريقة عمل العين وتأثير الضوء المتغير في تفسير الصور.
وبينما احتاج العالم آلاف السنين للوصول إلى الكاميرات وأجهزة العرض والشاشات الرقمية، ربما كان الإنسان القديم قد بدأ، على جدران الكهوف وبمساعدة وهج النار، أولى تجاربه في جعل الصورة الجامدة تبدو وكأنها تتحرك.



