القاهرة، مصر – كشفت أعمال التنقيب الأثري في منطقة كوم الخلجان بمحافظة الدقهلية عن تفاصيل جديدة حول حياة المجتمعات التي استقرت في دلتا النيل قبل آلاف السنين. جاء ذلك بعد العثور على 110 مقابر تنتمي إلى ثلاث مراحل حضارية مختلفة.
وأوضحت وزارة السياحة والآثار أن المقابر المكتشفة تعود إلى حضارة مصر السفلى المعروفة باسم بوتو 1 و2، وحضارة نقادة الثالثة. كذلك تعود بعض المقابر إلى عصر الانتقال الثاني المعروف بفترة الهكسوس، مما يعكس استمرار الاستقرار البشري في المنطقة عبر فترات تاريخية متعاقبة.
اكتشاف 110 مقبرة
وضمت الاكتشافات 68 مقبرة تعود إلى حضارة مصر السفلى، وخمس مقابر من عصر نقادة الثالثة. إضافة إلى ذلك، هناك 37 مقبرة ترجع إلى عصر الانتقال الثاني.
وكشفت المقابر عن اختلافات واضحة في أساليب الدفن والعادات الجنائزية بين الفترات المختلفة. فقد عُثر على دفنات لأشخاص في أوضاع مختلفة، إلى جانب دفنات لأطفال ورضع داخل أوانٍ فخارية.
كما ضمت المكتشفات أواني فخارية وأدوات حجرية وصلايات وأدوات استخدمت في عمليات الطحن. كذلك شملت الحلي والتمائم والجعارين، وهي قطع تساعد الباحثين في التعرف على جوانب من الحياة اليومية والمعتقدات لدى سكان المنطقة.
أهمية حفائر كوم الخلجان
ولم تقتصر الاكتشافات على المقابر، إذ كشفت أعمال التنقيب عن أفران ومواقد وبقايا أساسات لمبانٍ شيدت من الطوب اللبن. وهذا يشير إلى وجود أنشطة معيشية وصناعية مستقرة في الموقع.
وتؤكد نتائج الحفائر أهمية كوم الخلجان في دراسة تطور الاستقرار البشري في دلتا النيل. وتكشف النتائج أن المنطقة شهدت مجتمعات منظمة قبل آلاف السنين. مرت هذه المجتمعات بتحولات تدريجية في أنماط الحياة والدفن واستخدام الأدوات.
وتواصل البعثات الأثرية أعمالها في المنطقة للكشف عن المزيد من الأسرار التي يمكن أن تسهم في إعادة رسم صورة الحياة اليومية لسكان الدلتا. كما تساعد هذه الأعمال في فهم مراحل تطور المجتمع المصري وصولًا إلى قيام الدولة المصرية القديمة والعصور اللاحقة.


