الإسكندرية – مصر — بقي الملك أمبرتو الثاني، آخر ملوك إيطاليا، محفوراً في السجلات التاريخية والسياسية الإيطالية بلقب “ملك مايو”؛ وهو وصفٌ يحمل دلالة رقمية وزمنية مباشرة تشير إلى القصر الشديد والملفت للمدة الزمنية التي قضاها على رأس السلطة، والتي لم تتجاوز بضعة أسابيع فقط، مفسحةً المجال لتصنيف فترة حكمه كواحدة من أقصر الفترات السياسية والملكيات تتابعاً في تاريخ أوروبا الحديثة.
ارتباط وثيق بالتحول الدستوري وإعادة هندسة الدولة
وبرغم هذا العبور السريع والخاطف على كرسي الحكم، إلا أن اسم أمبرتو الثاني ظل مرتبطاً بشكل بنيوي وجذري بالتحول الدستوري والتاريخي الكبير الذي أعاد هندسة وصياغة الدولة الإيطالية برمتها، ناقلاً إياها من الحقبة الإمبراطورية الملكية إلى النظام الجمهوري المعاصر.
إن المسار الحياتي والسياسي الذي سلكه آخر ملوك الدولة الإيطالية يظل بمثابة نموذج صارخ ومثال حي على حجم التحولات العميقة والتغيرات النظامية الشاملة التي اجتاحت القارة الأوروبية بأكملها خلال القرن العشرين؛ حيث تضافرت تبعات الحروب الكارثية مع حركات إعادة التشكيل المجتمعي والسياسي لتطيح بعروش تاريخية كانت تظن أنها راسخة، دافعةً بملوك وأمراء ذوي سيادة وسلالات عريقة مباشرة إلى غياهب المنافي والجغرافيات البعيدة.


