القاهرة، مصر- رحل هاني شاكر عن عالمنا بعد صراع طويل من المرض تاركًا رحلة فنية طويلة حافلة بالعطاء، و إرثًا غنائيًا كبيرًا شكّل جزءًا من وجدان الجمهور العربي. وجاءت وفاته بعد صراع مع المرض، عقب تدهور حالته الصحية خلال الفترة الأخيرة، حيث كان قد خضع لرحلة علاج خارج مصر. وبرحيله، تفقد الساحة الفنية أحد أبرز رموزها، وصوتًا طالما عبّر عن مشاعر الحب والرومانسية لعقود طويلة.
النشأة والبدايات
وُلد هاني شاكر في 21 ديسمبر عام 1952 بالقاهرة، وبدت ملامح موهبته الغنائية في سن مبكرة، حيث شارك في برامج الأطفال على شاشة التلفزيون المصري، ما أتاح له أول احتكاك حقيقي بالجمهور، وساعده على تنمية قدراته الفنية منذ الصغر.
بداية الطريق
التحق بالمعهد العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، وتلقى دراسة أكاديمية متخصصة انعكست بوضوح على أدائه، فتميّز بدقة الإحساس والسيطرة على المقامات الصوتية. هذا التكوين العلمي أسهم في تشكيل هويته الفنية، ليقدم لونًا غنائيًا يجمع بين أصالة الطرب الكلاسيكي وروح التطور الموسيقي الحديث.
وجاءت انطلاقته الأولى نحو عالم الفن في الستينيات، عندما شارك في فيلم “سيد درويش” عام 1966، مجسدًا شخصية سيد درويش في طفولته، وهي تجربة مبكرة مهدت لظهوره على الساحة الفنية.
مسيرة فنية ثرية
على مدار سنوات طويلة، قدّم هاني شاكر رصيدًا فنيًا ضخمًا تجاوز 600 أغنية، إلى جانب 29 ألبومًا غنائيًا، من أبرزها: “اليوم جميل”، “كن فيكون”، و”اسم على الورق”. ونجح في ترسيخ مكانته كأحد أبرز نجوم الأغنية العربية من خلال أعمال لاقت صدى واسعًا، منها: “أغلى بشر”، “بعدك ماليش”، “أحلى الليالي”، “قربني ليك”، “بحبك يا غالي”، “جرحي أنا”، “ياريتني”، “الحلم الجميل”، “ليه منحلمش”، “ولا كان بأمري”، “قلبي ماله”، “صدقني”، “شاور”، “بعشق ضحكتك”، “من غير ليه”، “حكاية كل عاشق”، “معاك”، و”الحب ملوش كبير”.
تجارب في التمثيل
لم تقتصر مسيرته على الغناء فقط، بل خاض تجارب تمثيلية، حيث شارك في أفلام مثل “عندما يغني الحب” و”هذا أحبه وهذا أريده”، كما وقف على خشبة المسرح من خلال مسرحية “سندريلا والمداح”.
تولى هاني شاكر منصب نقيب الموسيقيين المصريين عام 2015، وخلال فترة ولايته عمل على إعادة الانضباط إلى الوسط الفني، من خلال قرارات وإجراءات هدفت إلى تنظيم المهنة والحفاظ على مستوى الأغنية المصرية.


