واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة استباقية لمواجهة التهديدات الصحية العابرة للحدود، أعلن مسؤولون في قطاع الصحة الأمريكي، الجمعة، عن تحرك عاجل لإرسال جرعات من علاج تجريبي لفيروس إيبولا إلى إفريقيا. بالإضافة إلى ذلك، تم البدء في توزيع آلاف الاختبارات التشخيصية لدعم جهود احتواء تفشي سلالة “بونديبوجيو” النادرة والمقلقة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
استجابة طارئة لسلالة بلا لقاحات
تأتي هذه التحركات تحت قيادة “إدارة التأهب والاستجابة الاستراتيجية” (ASPR)، وتحديدا عبر هيئة البحث والتطوير الطبي الحيوي المتقدم (BARDA). يحدث هذا في ظل غياب أي لقاحات أو علاجات معتمدة عالميا لمكافحة سلالة “بونديبوجيو”. وبحسب المسؤولين، فإن الحاجة الملحة تفرض اللجوء إلى تدابير تجريبية لإنقاذ الأرواح والحد من انتشار الفيروس.
العقار التجريبي: الأمل في MBP-134
تتضمن حزمة الاستجابة دعم نقل جرعات من عقار MBP-134، وهو علاج متطور يعتمد على الأجسام المضادة أحادية النسيلة. تم تطوير هذا العلاج بالتعاون مع شركة “ماب بيوفارماسوتيكال”. ويتم توفير العقار وفق بروتوكول “الاستخدام الرحيم”، الذي يسمح بإعطاء أدوية لم تعتمد بعد للمرضى الذين يعانون من حالات خطيرة. علاوة على ذلك، هناك تخصيص جرعات أخرى لدعم تجربة سريرية عشوائية تجريها جامعة “أكسفورد” لتقييم مدى فعالية الدواء في الميدان.
وأوضحت “إدارة التأهب والاستجابة الاستراتيجية” أن الدراسات ما قبل السريرية أظهرت “فعالية كبيرة” للعقار ضد عدة سلالات من فيروس إيبولا. كما أتم العقار بنجاح تجارب السلامة في مراحلها المبكرة. وتأمل السلطات الصحية أن توفر البيانات المستمدة من استخدامه خلال التفشي الحالي أساسا علميا متينا لاتخاذ قرارات تنظيمية مستقبلا.
تعزيز القدرات التشخيصية والوقائية
بالتوازي مع توفير العلاج، قامت هيئة (BARDA) بتخزين 2500 اختبار تشخيصي سريع ونقلها إلى إفريقيا. وتعد هذه الخطوة حاسمة للكشف المبكر عن الإصابات، مما يسهم في توجيه إجراءات الصحة العامة بشكل دقيق وميداني.
وعلى المدى الأبعد، تكثف الولايات المتحدة جهودها لتطوير لقاح مخصص لسلالة “بونديبوجيو”.
وقد أطلقت الهيئة بالفعل طلب عروض من الشركات الطبية. وتسعى للاستفادة من القاعدة التقنية الناجحة التي استخدمت في تطوير لقاح “إيرفيبو” (Ervebo) الخاص بشركة “ميرك”. ويعد هذا اللقاح الأول المعتمد في الولايات المتحدة ضد سلالة “زائير”.
تعكس هذه التحركات الأمريكية التزاما دوليا بمكافحة الأمراض المعدية. كما تؤكد على أهمية الاستثمار في البحث العلمي وتطوير القدرات الطبية الاستباقية للتعامل مع الأوبئة قبل تحولها إلى أزمات صحية عالمية واسعة النطاق.


