لندن – كشفت دراسة علمية حديثة أجريت في العاصمة البريطانية أن الاستمتاع بالفنون بمختلف أشكالها، من الموسيقى والمسرح إلى اللوحات التشكيلية، يحمل تأثيراً علاجياً يتجاوز مجرد تحسين المزاج المؤقت، ليصل إلى تعزيز الاتزان النفسي ومقاومة مسببات الشيخوخة المبكرة.
وأوضح الباحثون أن الانخراط المنتظم في الأنشطة الثقافية والفنية يساهم بشكل مباشر في تنشيط شبكات عصبية معقدة داخل الدماغ، وتحديداً في المناطق المسؤولة عن تنظيم المشاعر، وتقوية الذاكرة، وتحفيز الانتباه. هذا التحفيز الذهني المستمر يترجم بيولوجياً على شكل انخفاض ملحوظ في مستويات هرمونات الإجهاد المزمن، وتقليل عوارض القلق والاكتئاب، وتحسين جودة النوم، وهي عوامل رئيسية تسرع عادة من وتيرة الشيخوخة الخلوية والبيولوجية لدى الإنسان.
إلى جانب الأثر العضوي المباشر، بينت نتائج الدراسة أن الفن يعمل كأداة وقائية واجتماعية هامة؛ إذ يساهم في بناء روابط إنسانية جديدة وتقليص فرص العزلة الاجتماعية، والتي تعد من أخطر المهددات لصحة كبار السن وكفاءتهم الإدراكية. وبناءً على هذه المعطيات، يوصي القائمون على الدراسة بضرورة دمج الأنشطة الإبداعية ضمن برامج الرعاية الاستباقية ومنظومات الصحة العامة لعام 2026، وعدم التعامل مع الفن كرفاهية ثانوية، بل كركيزة أساسية لرفع جودة الحياة وإبطاء التدهور المعرفي.


