كراكاس ، فنزويلا – كشفت مصادر مطلعة أن فنزويلا تدرس بجدية تامة خطوة الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك“. هذا يعتبر تطورا دراماتيكيا قد يوجه ضربة قوية وموجعة للتحالف النفطي العالمي الذي لعبت كاراكاس دورا رئيسيا في تأسيسه قبل نحو 65 عاما. وفقا لمصادر مقربة ومطلع على مجريات الحوار، فإن فكرة الانسحاب شكلت محورا رئيسيا للنقاشات والمداولات بين مسؤولين فنزويليين ونظرائهم الأمريكيين. مع ذلك، لم يحسم القرار النهائي بصورة قطعية بعد. وفي السياق ذاته، التزم كل من البيت الأبيض ووزارة الإعلام الفنزويلية الصمت حيال هذه التسريبات. لم يصدر عنهما أي تعليق رسمي فوري.
تأتي هذه التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى في أعقاب التغير الجذري الذي شهده المشهد الفنزويلي. حدث ذلك إثر الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو وتولي ديلسي رودريغيز الرئاسة بالإنابة مطلع شهر يناير الماضي. وهذا أتاح للولايات المتحدة فرض سيطرة واسعة على مبيعات النفط الفنزويلية وإعادة صياغة مسار العلاقات الثنائية من القطيعة إلى شراكة وثيقة.
عقود إيجار قرنية ونفوذ أمريكي متصاعد
تشير المعطيات الحالية إلى أن واشنطن تجري مباحثات مكثفة مع القيادة الجديدة في كاراكاس بهدف الظفر بحصة كبرى في حقول النفط الضخمة. كذلك تدرس الأطراف بجدية إمكانية إبرام عقد إيجار طويل الأمد لبعض الحقول الحيوية يمتد لنحو 100 عام.
وتأتي هذه الخطوة تماشيا مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى توسيع النفوذ في نصف الكرة الغربي. وذلك يأتي بعد تصريحاته السابقة التي وصف فيها فنزويلا مجازا بـ”الولاية رقم 51″.
تداعيات محتملة على أسواق الطاقة و”أوبك”
على الرغم من تراجع الثقل الإنتاجي لفنزويلا داخل منظمة “أوبك” نتيجة سنوات من العقوبات القاسية والاضطرابات الداخلية، هوت بإنتاجها إلى أقل من النصف. مع ذلك، فإن خطوة انسحابها المرتقبة قد تثير تساؤلات ومخاوف جدية حول تماسك المنظمة ومستقبل قدرتها على ضبط أسواق الطاقة. ويزداد ذلك أهمية خصوصا في ظل انسحاب الإمارات سابقا وتنامي التململ بين بعض الأعضاء.
ويرى محللون أن خروج كاراكاس من المنظمة سيمهد الطريق أمام شركات الطاقة الكبرى، ولا سيما الأمريكية منها، للاستثمار بقوة في إعادة هيكلة وإنعاش القطاع النفطي الفنزويلي. هذا قد ينعكس على زيادة معروض النفط العالمي مستقبلا. ويعد في الوقت ذاته مكسبا سياسيا كبيرا لترامب المعروف بمواقفه المنتقدة دوما لدور “أوبك” في التحكم بأسعار الوقود.


