دوردوني، فرنسا – توصل فريق من الباحثين إلى نتائج جديدة تساعد في تحديد الفترة الزمنية التي تعود إليها الرسومات والنقوش الموجودة داخل كهف “فونت دو غوم” في فرنسا، أحد أشهر مواقع الفن الصخري في أوروبا. بذلك، أنهى هذا الاكتشاف جانبًا من الغموض الذي أحاط بعمر هذه الأعمال لسنوات طويلة.
واعتمد العلماء على تقنيات علمية حديثة لتحليل المواد المستخدمة في بعض الرسومات. هذا ما أتاح لهم الحصول على تقديرات أكثر دقة لعمر الأعمال الفنية، بدلًا من الاعتماد على المقارنات التاريخية والفنية وحدها.
أهمية الاكتشاف
وأظهرت النتائج أن بعض الرسومات تعود إلى أكثر من 13 ألف عام. بينما تشير تحليلات أخرى إلى وجود أعمال أقدم من ذلك، ما يؤكد أن الكهف لم يكن موقعًا لفترة فنية واحدة. على العكس، شهد الكهف نشاطًا بشريًا متكررًا على مدى فترات زمنية مختلفة.
ويضم كهف “فونت دو غوم” مئات الرسومات والنقوش التي تصور حيوانات من بينها البيسون والغزلان والخيول. لذلك، ينظر إليه باعتباره واحدًا من أهم المواقع التي توثق الفن الذي أبدعه الإنسان في عصور ما قبل التاريخ.
وتكمن أهمية الاكتشاف في أنه يمنح الباحثين فرصة لفهم تطور الفن الصخري وتسلسل مراحله. كما يساعد على معرفة الظروف التي دفعت الإنسان القديم إلى اختيار الكهوف لتسجيل مشاهده ورموزه.
أعمال أخرى داخل الكهف
ويرى الباحثون أن النتائج الجديدة قد تمهد لإجراء دراسات إضافية على أعمال أخرى داخل الكهف. وربما تساعد هذه النتائج في إعادة تقييم أعمار رسومات موجودة في مواقع أثرية مشابهة.
وبعد مرور أكثر من قرن على اكتشاف رسوم الكهف، لا تزال جدرانه تكشف أسرارًا جديدة عن حياة الإنسان القديم وقدرته على التعبير الفني. بالتالي، تؤكد جدران الكهف أن بعض أقدم الأعمال الفنية في أوروبا ما زالت تحمل أسئلة لم يجد العلم إجاباتها الكاملة حتى اليوم.


