طهران ، ايران – أعلن البنك المركزي الإيراني، اليوم، أن مؤشر أسعار المستهلكين للسلع والخدمات في المناطق الحضرية بلغ 742.8 نقطة في شهر يوليو، مسجلاً زيادة قدرها 3.6% مقارنة بالشهر السابق. ويأتي هذا التراجع بعد أن بلغ معدل التضخم الشهري 7.4% في يونيو الماضي، وهو الرقم الذي اعتُبر الأعلى منذ فترة احتلال إيران خلال الحرب العالمية الثانية.
مؤشرات التضخم السنوي والتراكمي
وبحسب التقرير الصادر عن البنك المركزي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 83.9% مقارنةً بشهر يوليو من العام الماضي. وفي السياق ذاته، بلغ معدل التضخم خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو 61.4 بالمائة. يُذكر أن معدل التضخم في يوليو من العام الماضي كان قد سجل 40.6%، مما يعني أن هذا المعدل قد تضاعف أكثر من مرتين خلال عام واحد، في مؤشر على اتساع الفجوة المعيشية واستمرار الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
تراجع أسعار الأغذية مقابل صعود الخدمات
وأوضح التقرير أن العامل الأهم وراء انخفاض التضخم الشهري يعود إلى تراجع مؤشر أسعار الأغذية والمشروبات، الذي انخفض من 8.7% في يونيو إلى 1.8% في يوليو. وتُشكّل هذه الفئة الحصة الأكبر في سلة استهلاك الأسر ذات الدخل المنخفض. وفي المقابل، واصلت قطاعات الخدمات، مثل الرعاية الصحية والإسكان، تسجيل نمو شهري مرتفع.
وسجلت بقية الفئات نسب ارتفاع متباينة؛ إذ ارتفعت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز بنسبة 5.9%、 والسلع والخدمات المتنوعة بنسبة 5.6%、 والأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 5.1%、 والرعاية الصحية بنسبة 4.9%、 والملابس والأحذية بنسبة 4.6%. كما صعدت أسعار النقل بنسبة 2.4%、 والتعليم بنسبة 1.2%、 والاتصالات بنسبة 1.1%. في المقابل، كانت مجموعة منتجات التبغ المجموعة الوحيدة التي سجلت تضخماً شهرياً سلبياً بانخفاض بلغ نصف نقطة مئوية، في ظل غياب أي تضخم سلبي بالمجموعات الأخرى منذ يوليو العام الماضي.
رؤى الخبراء وتحديات المستقبل
يرى الخبراء والاقتصاديون أن انخفاض التضخم الشهري في يوليو يعود أساساً إلى تعديل توقعات التضخم وتراجع مؤقت في حالة عدم اليقين السياسي، ولا يعد مؤشراً قاطعاً على اتجاه تنازلي مستدام. ومع عودة التوترات الإقليمية والحصار البحري المرتقب في أغسطس، يرجح المراقبون احتمالية عودة الضغوط التضخمية للارتفاع.
من جانبهم، يرى المحللون أن نمو السيولة المستمر وعجز الموازنة المزمن يمثلان العاملين الرئيسيين وراء استمرار الأزمة. وفي السياق ذاته، صرّح محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، بأن انخفاض التضخم الشهري إلى النصف في يوليو مقارنة بشهر يونيو يعني تباطؤاً نسبياً في وتيرة ارتفاع الأسعار، ورغم ذلك يظل استمرار اتجاه صعود الأسعار سمة بارزة في هيكل الاقتصاد الإيراني الحالي.


