لندن ، بريطانيا – شهد سوق العمل في المملكة المتحدة تراجعا ملحوظا في وتيرة التوظيف. حيث سجلت الوظائف الشاغرة أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات. ويعكس ذلك حالة من الحذر التي تسيطر على قطاع الأعمال البريطاني في ظل استمرار الغموض الاقتصادي وتصاعد تكاليف الأجور.
انخفاض قياسي في الوظائف الشاغرة
ووفقا لما نقلته وكالة الأنباء البريطانية “بي إيه ميديا” عن أحدث بيانات مكتب الإحصاء الوطني (ONS)، سجلت الوظائف الشاغرة انخفاضا بواقع 19 ألف وظيفة على أساس ربعي، لتصل إلى 707 آلاف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو الماضي. ويعد هذا الرقم هو الأدنى منذ الفترة التي سبقت أبريل 2021. هذا يشير إلى توجه الشركات نحو تقليص عمليات التوظيف أو تجميدها تحسبا لضغوط اقتصادية محتملة.
تباين المؤشرات: البطالة والأجور
وفي المقابل، أظهرت البيانات الاقتصادية تباينا في مؤشرات أخرى؛ حيث انخفض معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 4.9% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل الماضي، بعد أن كان قد سجل 5% في الأشهر الثلاثة السابقة (حتى مارس). ورغم هذا التحسن الطفيف في معدلات البطالة، لا تزال ضغوط الأجور قائمة. إذ استقرت نسبة نمو الأجور دون تغيير عند 3.4% خلال الفترة نفسها. هذا التوازن بين انخفاض البطالة وتباطؤ التوظيف يضع صناع السياسات أمام مشهد معقد. وتحاول الشركات الحفاظ على كفاءتها التشغيلية في بيئة ترتفع فيها تكاليف العمالة.
ترقب لقرار “بنك إنجلترا”
تأتي هذه الأرقام الاقتصادية في توقيت حساس للغاية، حيث تترقب الأسواق والقطاع المالي اليوم الخميس إعلان “بنك إنجلترا” عن قراره بشأن معدلات الفائدة. وتشير التوقعات على نطاق واسع إلى أن صانعي السياسات النقدية سيميلون إلى تثبيت معدل الفائدة عند مستوى 3.75%.
ويأتي هذا الاتجاه المتوقع في ظل محاولات البنك المركزي للموازنة بين كبح التضخم وبين دعم النمو الاقتصادي في وقت تظهر فيه مؤشرات التباطؤ في سوق العمل. ويرى المحللون أن قرار التثبيت يعكس رغبة البنك في مراقبة تأثير البيانات الاقتصادية الأخيرة على وتيرة التوظيف والاستهلاك. ومن جهة أخرى، ينتظر البنك قبل اتخاذ أي خطوة قد تؤثر بشكل حاد على تعافي السوق في ظل التحديات العالمية الراهنة. وستكون تصريحات البنك عقب القرار محط أنظار المستثمرين، بحثا عن إشارات حول مسار السياسة النقدية في النصف الثاني من العام الحالي.


