موسكو ، روسيا – أطلق إيجور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة “روسنفت“، أكبر منتج للنفط في روسيا، تحذيرات شديدة اللهجة اليوم السبت. وأكد أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز لا يمثل أزمة إقليمية فحسب بل يشكل تهديدا مباشرا لجميع طرق التجارة البحرية حول العالم.
وأوضح سيتشين أن تداعيات إغلاق هذا الشريان الحيوي ستتجاوز نطاق الخليج العربي لتعرض ممرات ملاحية استراتيجية أخرى للخطر. كما أشار إلى مضائق ملقة وباب المندب وجبل طارق، التي قد تواجه بدورها اضطرابات متسلسلة.
ويعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية عالميا، حيث يعبر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط المنقولة بحرا. لذلك يُعد عصب الطاقة العالمي الذي يربط دول الخليج بالأسواق في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
تداعيات على أمن الطاقة
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث تعيش الأسواق العالمية حالة من الترقب والحذر.
ويرى خبراء أن أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر الاستراتيجي قد يؤدي إلى قفزات قياسية في أسعار النفط. كما سينعكس ذلك سلبا على تكاليف الشحن والتأمين البحري وأسعار السلع الأساسية.
وحذر سيتشين بشكل خاص من الأثر طويل المدى لمثل هذه التوترات، مؤكدا أن استمرار حالة عدم الاستقرار سيؤدي بالضرورة إلى تقويض الطلب العالمي على النفط.
تباين المصالح الدولية
وفي سياق تحليله للأبعاد الجيوسياسية للأزمة، أشار الرئيس التنفيذي لـ”روسنفت” إلى أن شركات النفط والغاز الأمريكية قد تكون المستفيد الأكبر من هذه التوترات. وتوقع أن تحقق أرباحا إضافية تتجاوز 60 مليار دولار خلال العام الجاري نتيجة لارتفاع الأسعار والتقلبات الناتجة عن إغلاق المضيق.
على الجانب الآخر، أبدى سيتشين تقديرا لقدرة الصين على التعامل مع هذه الأزمات، مؤكدا أنها الدولة الأقدر على تحمل التداعيات بفضل سياستها الحكومية المدروسة.
وأوضح أن بكين تتبع استراتيجية متوازنة في أمن الطاقة، تستند إلى تقييم واقعي للمخاطر وتنوع في المصادر. وهذا يمنحها مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات في سلاسل التوريد الدولية.
وتأتي تصريحات سيتشين لتسلط الضوء مجددا على مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على استقرار الممرات البحرية. كما تظهر كيف يمكن لحدث جيوسياسي واحد أن يعيد رسم خرائط الطاقة والسياسة الدولية.


