نيودلهي ، الهند – في خطوة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، أعلنت شركات الوقود الحكومية في الهند، صباح اليوم الاثنين، عن رفع أسعار البنزين والديزل مجددا.
وتعد هذه الزيادة هي المرة الرابعة خلال عشرة أيام فقط. هذا الأمر يضع أسرع الاقتصادات الرئيسية نموا في العالم أمام تحديات بالغة الصعوبة للحفاظ على وتيرة التنمية. وذلك يحدث في ظل تقلبات أسواق الطاقة الدولية.
ارتباك الإمدادات تحت وطأة الصراع الإقليمي
تأتي هذه التعديلات السعرية نتيجة مباشرة لتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في إجهاد شديد لسلاسل الإمداد العالمية.
وقد أدى التوتر المتزايد في المنطقة، وتحديدا قيام إيران بفرض حصار شبه كامل على مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية إلى تذبذب المعروض النفطي. هذا الأمر دفع الأسعار نحو مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ فترة طويلة.
نيودلهي تسجل ارتفاعات قياسية في الأسعار
وفي العاصمة نيودلهي، انعكست هذه التطورات بشكل ملموس على محطات الوقود؛ حيث ارتفعت أسعار البنزين لتصل إلى 102.12 روبية هندية للتر الواحد، صعودا من 99.5 روبية قبل التعديل الأخير، بينما سجل سعر الديزل قفزة مماثلة ليصل إلى 95.20 روبية.
وتجدر الإشارة إلى أن أسعار وقود السيارات في الهند شهدت ارتفاعا تراكميا بنسبة بلغت خمسة في المائة منذ اندلاع الأزمة في فبراير الماضي. هذا يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين ويزيد من تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.
تبعات اقتصادية واسعة على السوق الهندية
وعلى الرغم من تباين الأسعار بين الولايات الهندية تبعا للضرائب المحلية والرسوم المفروضة، إلا أن التعديل الأخير سجل ارتفاعا عاما في جميع أنحاء البلاد بمقدار تجاوز الروبيتين (ما يعادل 0.02 دولار) للتر الواحد.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن هذا التصعيد المستمر في أسعار المحروقات قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة في الهند. وذلك ما لم يتم إيجاد بدائل عاجلة لتأمين مصادر الطاقة أو تقديم دعم حكومي إضافي.
ويبقى ملف الطاقة في الهند تحت المجهر في هذه المرحلة الحرجة؛ إذ تترقب الأوساط الاقتصادية في نيودلهي مسار التطورات في مضيق هرمز، حيث يمثل استقراره العامل الحاسم في تحديد مستقبل استقرار أسعار الوقود العالمي، الذي يواجه تهديدا حقيقيا بفعل استمرار الصراع الدائر.


