موسكو ، روسيا – أعلنت وزارة المالية الروسية، اليوم الأربعاء 6 مايو 2026، عن عزمها البدء في شراء العملات الأجنبية من السوق المفتوحة خلال الشهر المقبل. تعتبر هذه الخطوة هي الأولى من نوعها منذ ما قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويأتي هذا التحول الاقتصادي الاستراتيجي نتيجة للقفزة الكبيرة في الإيرادات النفطية غير المتوقعة. وقد نتجت هذه القفزة عن الارتفاع الحاد في أسعار الخام العالمي جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ضخ المليارات في صندوق الثروة الوطنية
ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الوزارة، تخطط روسيا لشراء عملات أجنبية بقيمة إجمالية تصل إلى 110.3 مليار روبل (ما يعادل 1.46 مليار دولار أمريكي) خلال الفترة الممتدة من 8 مايو إلى 4 يونيو 2026.
وأوضحت المالية الروسية أن هذه المشتريات ستوجه لصالح “صندوق الثروة الوطنية”. الجدير بالذكر أن هذا الصندوق يمثل الأداة السيادية الرئيسية لتحقيق استقرار الميزانية العامة للدولة في مواجهة التقلبات الاقتصادية.
اليوان الصيني يتصدر المشهد
وفي ظل العقوبات الغربية المستمرة، كشفت الوزارة أن الجزء الأكبر من هذه المشتريات سيكون باليوان الصيني. بالتالي، يعزز هذا من توجه موسكو نحو تقليل الاعتماد على العملات الغربية (“الدولار واليورو”).
وتهدف هذه الخطوة، إلى جانب دعم الاحتياطيات، إلى كبح جماح الارتفاع المفرط في قيمة الروبل الروسي. كما تهدف هذه الخطوة إلى ضمان توازن سعر الصرف بما يخدم المصالح التصديرية للبلاد، خاصة مع تدفق العملة الصعبة الناتجة عن مبيعات الطاقة بأسعار مرتفعة.
تداعيات الصراع الإقليمي على الميزانية
ويرى محللون اقتصاديون أن عودة روسيا لسوق الصرف الأجنبي تعكس مدى استفادة ميزانيتها من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. فقد أدى الصراع في إيران إلى تهديد إمدادات الطاقة العالمية، مما دفع أسعار النفط لمستويات قياسية.
وبهذا القرار، تنجح موسكو في تحويل “علاوة المخاطر” النفطية إلى أصول سيادية تعزز من متانة اقتصادها في ظل الضغوط الدولية الراهنة. بالإضافة إلى ذلك، تؤمن هذه الخطوة غطاءً مالياً طويل الأمد لمواجهة التزاماتها المتزايدة.


