صوت الامارات – يواجه الاقتصاد العالمي أزمة توريد غير مسبوقة في مادة الكبريت وحمض الكبريتيك، اللذين يمثلان العصب الحيوي لصناعات تبدأ من رغيف الخبز وصولا إلى الرقائق الإلكترونية.
ومع اقتراب شهر مايو 2026، تتسارع وتيرة الاضطرابات في سلاسل التوريد. جاء ذلك بعد إعلان الصين، أكبر مصدر عالمي، وقف تصدير حمض الكبريتيك اعتبارا من مطلع الشهر المقبل. وهذه الخطوة تهدف لحماية احتياجاتها المحلية.
تحالف النقص: الصين والهند وتركيا
يأتي القرار الصيني ليزيل أحد آخر صمامات الأمان المرنة في السوق. إذ كانت بكين تضخ نحو 4.6 مليون طن سنويا.
ولا تقتصر الأزمة على الصين فحسب، إذ تدرس الهند حاليا فرض قيود مماثلة على صادرات الكبريت. جاء ذلك بعد ضغوط من جماعات الصناعة المحلية القلقة من اشتعال الأسعار.
كما انضمت تركيا إلى قائمة الدول التي فرضت حظرا للتصدير. ومن المتوقع أن يمتد الحظر لستة أشهر، مما زاد من حدة الضغوط على الأسواق العربية. وتعتمد الأسواق العربية بشكل كبير على هذه الإمدادات.
مضيق هرمز.. قلب الأزمة النابض
يعود السبب الرئيسي لهذا الشلل العالمي إلى الصراع الدائر في غرب آسيا والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وقد أدت هذه الأوضاع إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز.
ويمثل الشرق الأوسط نحو ثلث الإنتاج العالمي للكبريت ونصف التجارة البحرية العالمية.
وبسبب تعثر الشحنات القادمة من الخليج، تضاعفت الأسعار العالمية ثلاث مرات خلال العام الأخير. وهذا حول نقص الإمدادات من أزمة عابرة إلى صدمة توريد هيكلية.
تداعيات كارثية على الصناعات الحيوية
يعد حمض الكبريتيك مدخلا أساسيا في إنتاج أكثر من 260 مليون طن متري من المواد الصناعية سنويا. وتتوزع مخاطر نقصه على عدة محاور:
الأمن الغذائي: يستخدم 60% من الإنتاج العالمي للحمض في صناعة أسمدة الفوسفات. وقد أدى ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 40% و70% إلى تهديد مباشر للمحاصيل الزراعية في البرازيل والهند وأفريقيا. لذا ينذر ذلك بموجة غلاء غذاء عالمية.
التعدين والطاقة المتجددة: تعتمد دول مثل تشيلي والكونغو وإندونيسيا على هذا الحمض لاستخلاص النحاس والنيكل. وهما معدنان أساسيان لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية. ولذلك قد يعطل هذا الوضع التحول الأخضر العالمي.
التكنولوجيا المتقدمة: يدخل الحمض في تصنيع أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية. وهذا يضع شركات التكنولوجيا الكبرى أمام خطر توقف خطوط الإنتاج.
توقعات قاتمة لعام 2026
يرى المحللون في منصة “الطاقة” المتخصصة وخبراء “ستاندرد آند بورز” أن الضغوط السعرية ستستمر حتى نهاية عام 2026. وسيبقى الوضع كذلك طالما ظل التوتر الجيوسياسي قائما.
ومع وصول بعض الزيادات السعرية في مناطق معينة إلى مستويات قياسية بلغت 500%، تبدو الخيارات المتاحة أمام الدول المستوردة محدودة للغاية. وذلك يحدث وسط غياب بدائل فورية قادرة على تعويض الفجوة التي خلفها انسحاب الموردين الكبار واضطراب الملاحة في أهم ممرات الطاقة والتجارة الكيميائية في العالم.


