واشنطن ، الولايات المتحدة – في ظل التحولات الإقليمية والدولية، تزداد أهمية منطقة آسيا الوسطى على خريطة السياسة العالمية. لهذا السبب تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تعزيز مكانتها في المنطقة عبر زيارات متكررة. كما تقوم بإرسال بعثات استثمارية، وتعيين ممثل خاص لتعميق التعاون مع دول المنطقة.
وتحدثت الخبيرة في معهد KazISS، أينور توكوموفا، عن الأسباب الرئيسية وراء الاهتمام الأمريكي المتزايد بدول آسيا الوسطى. لافته إلى أن هذا التوجه الأمريكي ليس خطوة قصيرة الأمد. إنه جزء من استراتيجية طويلة الأجل لضمان حضور فعال في الشؤون الإقليمية. خصوصا فيما يتعلق بالقضايا المرتبطة بإيران وتنفيذ اتفاقيات مهمة مع الدول المحلية.
وأكدت توكوموفا لوكالة أنباء Qazinform، أن اهتمام واشنطن بالمنطقة بدأ يتزايد منذ تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. حيث أقر بتقليل الحكومة الأمريكية سابقا من اهتمامها بالمنطقة، واعتبر ذلك خطأ استراتيجيا. كما تحدث ترامب مؤخرا عن ضرورة إعادة تأهيل قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان. هذا يعكس اهتمام الولايات المتحدة بالاستقرار الأمني في المنطقة.
وأضافت أن كازاخستان كانت أول دولة في آسيا الوسطى توقع اتفاقية شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة في عام 2018. وهو ما يبرز دورها كمركز محوري في العلاقات الأمريكية-الآسيوية الوسطى.
ولفتت إلى أن زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة قد تتحدد قريبا. لكن الأهم يكمن في الاتفاقيات الملموسة التي سيتم التوصل إليها خلال الرحلة. فلا يهم الدولة التي ستتم زيارتها أولا.
ووفقا للمحلل السياسي والخبير الدولي رزات تاسيم، فإن السياسة الخارجية الحديثة تتسم بما يعرف بـ”تآكل السيادة”. في هذا السياق يزداد نفوذ الفاعلين الدوليين وغير الدوليين على الساحة العالمية. ما يفرض تحديات على الحكومات في تنفيذ سياسات تعكس مصالح شعوبها.
وأوضح تاسيم أن كازاخستان اعتمدت نهجا براغماتيا متعدد الاتجاهات لضمان الأمن القومي. وبهذا النهج تعزز الشراكات الدولية. ما أكسبها ثقة المجتمع الدولي والمحلي على حد سواء.
وأشار إلى أن تعدد القنوات الدبلوماسية والتحالفات ساعد على الحفاظ على الاستقرار العام. وتواجه أي محاولة لتوجيه سياسة كازاخستان نحو دولة واحدة أو تأثير أحادي الجانب معارضة داخلية قوية. هذا يعكس قوة النهج المتوازن الذي تتبعه البلاد.



