خاص، صوت الإمارات – في قراءة سياسية عميقة وفاحصة لجذور الأزمة البنيوية داخل جماعة الإخوان المسلمين، أكد الباحث والكاتب السياسي، طارق أبوزينب، في تصريحات خاصة لموقع “صوت الإمارات”، أن الجماعة تواجه معضلة تاريخية وفكرية مستعصية ترتبط بوجود “التنظيم الخاص”، واصفاً إياه بأنه جناح سري مسلح اعتمد العنف والاغتيالات أداةً لتحقيق مآرب سياسية تحت غطاء ديني، ما ألحق ضرراً بالغاً بصورة الحركات الإسلامية ومسارها التاريخي.
التنظيم الخاص.. “نقطة سوداء” ومدرسة للعنف
وأوضح أبوزينب أن “التنظيم الخاص” مثل الذراع السرية والمسلحة للجماعة، وتاريخه حافل بالعمليات التي نفذها خلال فترة نشاطه في مصر (ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي)، مخلفاً آثاراً عميقة ومدمرة على المجتمع المصري وتطور الحركات الإسلامية السياسية في المنطقة. واعتبر الباحث أن تلك المرحلة شكلت “نقطة سوداء” في تاريخ الجماعة، حيث اتسمت بالتطرف وأسست لنموذج بالغ الخطورة من العنف السياسي المنظم عابراً للحدود.
وشدد على أن دراسة هذه المرحلة ضرورية لفهم تحول بعض الحركات من العمل الاجتماعي والسياسي إلى العنف المباشر، وتفسير تداعيات هذا الإرث على المجتمعات العربية والإسلامية، مؤكداً بقناعة راسخة أن “العنف لا يمكن أن ينتج تنمية ولا رخاء، ولا يمكن أن يكون وسيلة لتحقيق العدالة أو السلام”.
معضلة الولاء البنيوية وصراع الدولة الوطنية
وأشار أبوزينب إلى أن الإشكالية، وفق تقديره، لا تتوقف عند حدود النشاط الميداني للجماعة، بل تمتد لتضرب عمق بنيتها الفكرية والتنظيمية. وأوضح أن هذه البنية، ولا سيما ذراعها السرية، تعطي أولوية مطلقة لـ “الولاء التنظيمي” على حساب منطق الدولة الوطنية ومؤسساتها، مما يؤدي حتماً إلى حالة من التوتر البنيوي الدائم مع الدولة في أي سياق تتواجد فيه الجماعة.
وفي سياق تعريفه لظاهرة التطرف والإرهاب كأحد أخطر التهديدات العالمية، أوضح أبوزينب أن التطرف هو الانحراف عن الوسطية عبر تبني مواقف متشددة ترفض الحوار وتبرر الكراهية، بينما الإرهاب هو الاستخدام الفعلي للعنف أو التهديد به لتحقيق أهداف سياسية عبر إثارة الذعر واستهداف المدنيين.
المقاربة الإماراتية.. رؤية استباقية
وفي قراءته لجهود مكافحة هذه الظواهر، أكد أبوزينب لـ”صوت الإمارات” أن معالجة التطرف تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز البعد الأمني لتشمل التعليم، التنمية، الحوار، بهدف بناء مجتمعات مستقرة تحترم التنوع وتصون القيم الإنسانية.
وأشار في هذا الصدد إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت في طليعة الدول التي أدركت خطورة الفكر المتطرف في مرحلة مبكرة، وتعاملت معه كتهديد وجودي يستوجب المواجهة المباشرة والحازمة.
لافتا إلي أن التطرف يعرف بأنه، الانحراف عن الوسطية في الفكر والسلوك عبر تبني مواقف متشددة لا تقبل الحوار أو الاختلاف، وغالبًا ما تبرر العنف أو الكراهية تجاه الآخرين. أما الإرهاب فهو استخدام العنف أو التهديد به لتحقيق أهداف سياسية أو أيديولوجية، وغالبًا ما يستهدف المدنيين لإثارة الخوف والفوضى.
تهديد مباشر لمفهوم السيادة الوطنية
وأضاف أن التحليل يظهر اعتماد المقاربة الإماراتية على حزمة متكاملة من الإجراءات الأمنية والتشريعية الاستباقية، الهادفة إلى الحد من أي اختراقات تنظيمية محتملة داخل مؤسسات الدولة، انطلاقاً من رؤية استراتيجية تعتبر هذه التنظيمات وأفكارها تهديداً مباشراً لمفهوم السيادة الوطنية والنسيج الاجتماعي.
وختم أبوزينب قراءته السياسية بالإشارة إلى أن التجارب في عدد من الدول العربية أظهرت، بوضوح، أن حضور جماعة الإخوان المسلمين في المشهد العام غالباً ما يرتبط بارتفاع منسوب التوتر، واحتدام الانقسام الداخلي، وتزايد حدة الاستقطاب السياسي والاجتماعي.



