خاص، صوت الإمارات – أكد الباحث السياسي في الشأن العربي والخليجي، طارق أبو زينب، في تصريحه لـ “صوت الإمارات”، أن ما كشفت عنه السلطات الأمنية الكويتية مؤخرًا يمثل “ضربة استراتيجية” لأدوات التغلغل الإيراني في المنطقة. وأشار إلى أن الكويت بدأت فعليًا في تبني مقاربة أمنية استباقية. هذا النموذج يشابه طريقة دولة الإمارات العربية المتحدة في تجفيف منابع تمويل الإرهاب وتفكيك البُنى التحتية للمنظمات المشبوهة قبل تمددها.
واجهات “ناعمة” لاختراق الأمن القومي
وأوضح أبو زينب أن الشبكة التي تم تفكيكها اعتمدت أسلوبًا يتسم بالدهاء، عبر استخدام “الواجهات الناعمة” مثل الجمعيات الخيرية، والكيانات التجارية، والمؤسسات الاجتماعية.
وقال:”هذه الشبكة لم تكن مجرد مجموعة لجمع الأموال، بل كانت هيكلًا ماليًا معقدًا استطاع التخفي لسنوات تحت غطاء العمل الإنساني والقانوني. وهدفها كان تحريك رؤوس الأموال عبر مسارات برية وبحرية وجوية بالغة التعقيد. ولذلك، كان الهدف الوصول في النهاية إلى طهران وضاحية بيروت الجنوبية”.
مسارات الأموال.. من العقار الوهمي إلى “حزب الله”
وكشف أبو زينب في تصريحه لـ”صوت الإمارات” عن تفاصيل خطيرة تتعلق بآلية غسل هذه الأموال، حيث أشار إلى أن التحقيقات أثبتت استخدام ذريعة “شراء عقارات في مناطق سياحية بلبنان” كغطاء لتحويل مبالغ ضخمة.
وأضاف: “تبين أن هذه الصفقات العقارية لم تكن سوى واهية، وكان الهدف الحقيقي هو ضخ السيولة في خزائن حزب الله اللبناني. ويعكس هذا ترابط المسارات المالية بين أذرع إيران في المنطقة. كما أشار إلى استخدام الساحة الكويتية كمنصة تمويل خلفية”.
زلزال سياسي وتورط أسماء بارزة
وحول الامتدادات الداخلية لهذه القضية، لفت أبو زينب إلى أن التحقيقات تجاوزت الأفراد العاديين لتمسّ مفاصل حساسة. كما أوضح أن قائمة الاشتباه طالت شخصيات سياسية ونيابية بارزة في مجلس الأمة الكويتي (سواء حاليين أو سابقين).
وذكر الأسماء التي يتم التدقيق في ملفاتها حاليًا، وهم: عدنان عبدالصمد وأحمد لاري وخليل أبل ومبارك النجادة والناشط هاني شمس.
وأكد المحلل السياسي أن إدراج هذه الأسماء تحت مجهر التحقيق يعكس جدية القيادة السياسية والأمنية في الكويت في تنقية الساحة المحلية من أي شائبة تمس الأمن الوطني. وشدد على ذلك بغض النظر عن الثقل السياسي للمشتبه بهم.
أرقام وحقائق: ملاحقات عابرة للحدود
واستعرض أبو زينب خلال تصريحه لـ”صوت الإمارات” الحصيلة الأمنية للعملية حتى الآن:
1- توقيف 24 شخصًا داخل الكويت، مع اتخاذ إجراءات صارمة شملت سحب جنسية البعض.
2- رصد 8 أشخاص خارج البلاد مرتبطين بالشبكة، وتتبع تحويلاتهم المالية الدولية.
3- توسيع دائرة التتبع لتشمل حوالات ممتدة إلى دول مثل (العراق، سوريا، واليمن). ويهدف ذلك لرسم الخريطة الكاملة لهذا الأخطبوط المالي.
الرسالة الكويتية.. الحزم هو العنوان
واختتم طارق أبو زينب تصريحه بالإشادة بموقف وزارة الداخلية في الكويت، مؤكدًا أن الرسالة الرسمية كانت حاسمة: “لا تهاون مع استخدام الأراضي الكويتية كمنصة لدعم الكيانات المحظورة”.
واعتبر أبوزينب أن هذه القضية تدشن مرحلة جديدة من التنسيق الأمني الخليجي المشترك لمواجهة التهديدات غير التقليدية. وشدد أيضا على أن وعي الأجهزة الأمنية في الكويت والخليج بات الصخرة التي تتحطم عليها طموحات التوسع والتمويل المشبوه التي تقودها إيران وأذرعها الإقليمية.



