تونس – تشهد تونس حالة من الاحتقان الشعبي الواسع نتيجة تكرر انقطاعات التيار الكهربائي في معظم ولايات الجمهورية. جاء ذلك في أعقاب إعلان الشركة التونسية للكهرباء والغاز “الستاغ” عن البدء في تطبيق نظام القطع الدوري والمبرمج للكهرباء (Délestage).
تضارب الوعود والواقع الميداني
رغم إعلان “الستاغ” عن جداول زمنية مسبقة للمناطق المعنية بالانقطاعات، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بشكاوى المواطنين الذين أكدوا عدم احترام هذه المواعيد. يتم قطع التيار دون سابق إنذار، مما تسبب في أضرار مباشرة لأصحاب المحلات التجارية الصغيرة والمتوسطة. بالإضافة إلى ذلك، عانى المرضى داخل بعض المؤسسات الاستشفائية، وظهرت مشاهد غير مألوفة كاستخدام الإضاءة البديلة في العمل اليومي.
أسباب الأزمة: الحرارة المرتفعة وعطب في الجزائر
أرجع الرئيس المدير العام للشركة، فيصل طريفة، هذه الاضطرابات إلى تضافر عدة عوامل؛ أبرزها موجة الحر الاستثنائية التي رفعت الطلب على الكهرباء إلى مستويات قياسية. كان ذلك خاصة خلال فترة الذروة (من الساعة الواحدة إلى الخامسة مساءً). كما أشار إلى تسجيل عطب تقني طارئ في منشأة طاقية بشرق الجزائر، مما أثر على كميات الطاقة المستوردة ضمن اتفاقيات التبادل. أكد أن “الديليستاج” إجراء ضروري لتجنب انقطاع شامل (بلاك آوت) قد يصعب معه إعادة تشغيل الشبكة الوطنية.
تحذيرات رسمية من مخاطر “الشهيلي”
بالتوازي مع أزمة الكهرباء، حذر المعهد الوطني للرصد الجوي من ارتفاع درجات الحرارة المصحوبة برياح “الشهيلي”. صنف المعهد 21 ولاية ضمن مستوى إنذار كبير. ودعا المواطنين، خاصة الأطفال والمسنين، إلى تجنب الخروج خلال ساعات الذروة (12 ظهرًا – 4 مساءً) والإكثار من شرب المياه.
من جهتها، أصدرت وزارة الفلاحة حزمة من التوصيات العاجلة للفلاحين والمنتجين للحد من تداعيات الحرارة على المحاصيل والثروة الحيوانية. شملت التوصيات تكثيف الري، وتوفير التظليل والتهوية داخل الإسطبلات، ومنع العمل الميداني خلال ساعات الذروة. كما حذرت من مخاطر اندلاع الحرائق في الغابات والمحاصيل الزراعية. تظل هذه التطورات الميدانية تشكل اختباراً صعباً للبنية التحتية الطاقية في البلاد، في ظل ترقب شعبي لانتهاء موجة الحر والعودة لاستقرار المنظومة الكهربائية.


