دبي، الإمارات – في تحول استراتيجي قد يعيد رسم ملامح سوق الحوسبة السحابية العالمي، كشفت تقارير حديثة عن سعي شركة “ميتا” (Meta) لاستغلال بنيتها التحتية الحاسوبية الضخمة التي شيدتها لتطوير الذكاء الاصطناعي. وتسعى الشركة أيضاً إلى بيع مواردها الفائضة لأطراف خارجية. وبحسب وكالة “بلومبرج”، أطلقت الشركة داخلياً خطة طموحة تحت مسمى “ميتا كومبيوت” (Meta Compute). وتهدف هذه الخطة إلى تحويل مراكز بياناتها إلى منصة سحابية منافسة.
استراتيجية مزدوجة للمنافسة
تسعى “ميتا” إلى دخول هذا السوق عبر مسارين تقنيين رئيسيين؛ الأول يتمثل في منصة كخدمة (PaaS) تتضمن إتاحة نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة. وعلى رأسها النموذج المتطور “ميوز سبارك” (Muse Spark)، للمطورين الخارجيين عبر واجهات برمجة التطبيقات (API). بهذا النهج، تضع “ميتا” نفسها في منافسة مباشرة مع منصات كبرى مثل “بيدروك” (Bedrock) من أمازون. وكذلك، تنافس “إيه آي فاونديشن” (AI Foundry) من مايكروسوفت و”فيرتكس” (Vertex AI) من جوجل.
المسار الثاني والأكثر أهمية هو البنية التحتية كخدمة (IaaS). ويتضمن تأجير قوة الحوسبة الخام في مراكز بياناتها -التي تعتمد على وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) باهظة الثمن من إنفيديا- كخدمة بنية تحتية للشركات الخارجية. ويعد هذا النموذج مشابهاً لما تتبعه شركات ناشئة في “الحوسبة السحابية الجديدة” مثل “كورويف” (Coreweave). ويشرف على هذا المشروع فريق رفيع المستوى يضم سانتوش جاناردان، رئيس قسم البنية التحتية في ميتا. كما يضم أيضاً دانيال غروس من مختبر ميتا للذكاء الفائق، ودينا باول، رئيسة الشركة.
استثمار بمليارات الدولارات
تأتي هذه الخطوة كمحاولة من مارك زوكربيرج لتبديد مخاوف المستثمرين بشأن الإفراط في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. إذ من المتوقع أن يصل الإنفاق الرأسمالي للشركة هذا العام إلى 145 مليار دولار. وقد ألمح زوكربيرج إلى هذه الاستراتيجية في مايو الماضي قائلاً: “عندما يحين الوقت الذي يُحكم فيه علينا بأننا قد بالغنا في بناء بنيتنا التحتية، يمكننا تقليل المخاطر عن طريق بيع الموارد الفائضة خارجياً”. وتتشابه رؤية “ميتا” مع نهج شركة “xAI” المملوكة لإيلون ماسك. فقد بدأت الشركة بالفعل في تأجير موارد مركز بياناتها الضخم “كولوسوس” (Colossus) لشركات تقنية كبرى. وهذا الأمر مكنها من استرداد تكاليف استثمارها الضخمة بكفاءة عالية.
ردود فعل السوق
أحدثت هذه الأنباء ضجة واسعة في الأسواق المالية؛ حيث قفز سعر سهم شركة “ميتا” بنحو 10% ليصل إلى مستويات قياسية تناهز 619 دولاراً. في المقابل، تأثرت أسهم الشركات المنافسة في مجال الحوسبة السحابية، مثل “كورويف” و”نيفيوس”. وقد شهدت هذه الأسهم انخفاضاً يتراوح بين 12% و14%، وسط مخاوف المستثمرين من دخول “ميتا” بكامل ثقلها التقني والمالي إلى هذا المجال الحيوي. ورغم التزام الشركة الصمت الرسمي ورفض المتحدث باسمها التعليق، إلا أن بوادر هذا التوسع تشير إلى أن “ميتا” لا تكتفي بكونها مطوراً للذكاء الاصطناعي. بل تطمح أيضاً لتصبح المزود الأساسي للبنية التحتية التي تشغل هذا العالم الرقمي الجديد.


