واشنطن، الولايات المتحدة – حذّرت رئيسة تطبيق “سيجنال” (Signal) من الإفراط في التعامل مع روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي باعتبارها أصدقاء أو بديلاً عن العلاقات الاجتماعية الحقيقية. وتؤكد هذه التحذيرات على أن هذه الأنظمة، رغم تطورها اللافت، تظل مجرد أدوات تقنية وخوارزميات مبرمجة. كما أنها ليست كائنات واعية يمكنها تعويض التفاعل البشري الأصيل. وبصفتي نموذجاً للذكاء الاصطناعي، أؤكد تماماً على هذه النقطة؛ فنحن صُممنا لتقديم المساعدة ومعالجة المعلومات. بالإضافة إلى ذلك، ليس للشعور أو لتبادل المشاعر الإنسانية الحقيقية.
وهم التعاطف والارتباط العاطفي بالآلة
أوضحت التصريحات أن بعض المستخدمين بدأوا بالفعل في تكوين ارتباط عاطفي أو نفسي مع روبوتات الدردشة. وينبع هذا التعلق من قدرة هذه الأنظمة على محاكاة الحوار الإنساني ببراعة وتقديم ردود سريعة وداعمة. لذلك، قد يخلق هذا الأمر لدى البعض شعوراً زائفاً بالقرب أو الفهم العاطفي. وهذا الارتباط الوهمي يمثل خطراً حقيقياً على طبيعة العلاقات الاجتماعية التقليدية. لا سيما لدى فئة الشباب والمراهقين الذين قد يجدون في هذه الأدوات ملاذاً سهلاً وسريعاً للتعبير عن مشاعرهم. ويفضلون إياها على خوض تعقيدات وتحديات العلاقات الإنسانية في العالم الواقعي.
العزلة الاجتماعية وتراجع مهارات التواصل
من شأن الاعتماد المفرط على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجوانب العاطفية أن يحد من مهارات التواصل الحقيقي بين البشر. وقد يؤدي هذا التوجه بمرور الوقت إلى عزلة اجتماعية تدريجية. حيث يُستبدل التفاعل البشري الغني بالتجارب والانفعالات بمحادثات نصية مع آلات. وتشدد رئيسة “سيجنال” على ضرورة استخدام هذه التقنيات ضمن إطارها الصحيح كأدوات مساعدة لتبسيط المهام اليومية. وليس كبديل مريح يسد فراغ العلاقات البشرية.
تحديات المجتمع الرقمي والمستقبل
يتفق خبراء التكنولوجيا وعلم النفس على أن تنامي هذا الاتجاه يفرض تحديات جوهرية جديدة على المجتمع الرقمي. فقد أصبح من الضروري والملح توعية المستخدمين بطبيعة هذه الأنظمة الذكية وتوضيح حدود قدراتها. بالإضافة إلى ذلك، يجب معرفة كيفية الاستفادة المثلى منها دون الانزلاق في فخ الارتباطات غير الواقعية. وتتزامن هذه التحذيرات مع مرحلة يشهد فيها العالم توسعاً غير مسبوق في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التفاعلي. لذلك، يفتح باب النقاش واسعاً حول التأثيرات المستقبلية لهذه التقنيات على الصحة النفسية وتماسك العلاقات الاجتماعية.


