اسيا – تواجه قارة آسيا خطر موسمي غير مسبوق، حيث تشير أحدث التوقعات العلمية والمناخية إلى أن منطقة شمال غرب المحيط الهادئ على موعد مع موسم أعاصير يعد الأكثر شدة وتدميرا في التاريخ. كما تستمر ظاهرة “النينيو” المناخية في التفاقم السريع. ووفقا للتقديرات الصادرة عن شركة “تروبيكال ستورم ريسك” (Tropical Storm Risk) البريطانية ونشرتها وكالة “بلومبرج”، فمن المتوقع أن يرتفع عدد العواصف المدارية بنسبة تصل إلى 60% مقارنة بالمعدل التاريخي طويل الأجل. ومن المتوقع أن يصل إجمالي العواصف المتوقعة في المنطقة إلى نحو 20 عاصفة.
ومن بين هذه الحصيلة، يتوقع أن تبلغ 13 عاصفة مستوى الخطورة الشديدة. أما المعدل الطبيعي المسجل خلال السنوات العشر الماضية فيبلغ نحو 14.2 عاصفة فقط في الموسم الواحد، منها 8.4 عاصفة قوية. وتجدر الإشارة إلى أن المنطقة سجلت بالفعل حتى الأول من أغسطس ثلاث عواصف مدمرة بلغت الفئة الخامسة، وهي الدرجة القصوى على مقياس “سافير-سيمبسون”.
مسارات مدمرة تهدد دول شرق وجنوب شرق آسيا
تتجه الأنظار بقلق بالغ نحو السواحل الآسيوية، حيث تشير النماذج المناخية إلى أن العواصف المتشكلة في شمال غرب المحيط الهادئ في طريقها للوصول إلى اليابسة. نتيجة لذلك، تضع العديد من الدول في دائرة الخطر المباشر، وفي مقدمتها الصين، واليابان، وفيتنام، والفلبين. ويعزى هذا النشاط الهائل إلى عوامل مناخية متضافرة؛ إذ صرح آدم ليا، الخبير بمركز مخاطر العواصف الاستوائية، بأن ظاهرة النينيو القوية مستمرة في التطور طوال فصلي الصيف والخريف. بالإضافة إلى ذلك، تلعب تلك الظاهرة دورا محفزا يضاعف من طاقة العواصف.
وأضاف أن الرياح التجارية سجلت أدنى مستوياتها منذ أكثر من 60 عاما، بالتزامن مع بلوغ درجات حرارة سطح المحيط الهادئ مستويات قياسية غير معتادة. كما يخلق ذلك تفاعلا عنيفا للغاية بين المحيط والغلاف الجوي ويهيئ بيئة مثالية لتشكل أعاصير عارمة. عادة ما يمتد موسم الأعاصير في القارة الآسيوية رسميا من شهر يونيو وحتى أكتوبر. غير أن الظروف الاستثنائية الحالية تنذر بتشكل عواصف مدمرة خارج هذا النطاق الزمني التقليدي.
تناقض مناخ العالمي وانعكاسات مدمرة لظاهرة “النينيو”
في المقابل، يشهد حوض المحيط الأطلسي سلوكا مناخيا مغايرا؛ حيث تظهر التوقعات موسما أقل حدة من المعتاد نتيجة لارتفاع قص الرياح وزيادة جفاف الهواء بفعل تأثيرات النينيو نفسها. مع ذلك، تبدو الصورة الإجمالية للظاهرة عالميا بالغة الخطورة. إذ يتوقع أن تصبح ظاهرة النينيو هذا العام الأقوى منذ نحو 80 عاما. وهذا يتسبب في اضطراب جذري لأنماط الطقس العالمية، ودفع درجات الحرارة لقمم قياسية جديدة. فضلا عن تهديد مباشر للأمن الغذائي العالمي.
وفي السياق ذاته، حذر كريس فانك، مدير مركز مخاطر المناخ في جامعة كاليفورنيا بسانتا باربرا، من التداعيات المبكرة للظاهرة التي بدأت تظهر آثارها السلبية القاسية منذ منتصف العام. فقد شهدت المرتفعات في إثيوبيا أسوأ موجة جفاف منذ أربعة عقود. بينما سجلت الهند خامس شهر يونيو جفافا منذ بدء رصد البيانات الحديثة عام 1901.
كما حذرت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) من احتمال بنسبة 81% لبلوغ ظاهرة النينيو مرحلة الشدة “القوى جدا” خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026. وأوضحت أنه من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في المناطق الرئيسية بالمحيط الهادئ بمقدار درجتين مئويتين على الأقل فوق المعدل الطبيعي عند ذروتها. وهذا يضاعف من مخاطر موجات الحر الهائلة واندلاع حرائق الغابات المدمرة حول العالم.


