نيويورك ، الولايات المتحدة – كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في تقرير تحليلي معمق، أن مصير احتياطيات اليورانيوم المخصب التي تمتلكها الحكومة الإيرانية بات يمثل العقبة الاستراتيجية والأكثر تعقيداً أمام أي مسار دبلوماسي محتمل أو اتفاق مرتقب بين طهران وواشنطن. وأوضح التقرير أن هذه القضية لا تتعلق فقط بالجانب الفني. بل تمتد لتصبح جوهر الخلاف الذي يحدد مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
خريطة الانتشار والتحصينات العسكرية
وأشار التقرير إلى توزيع جغرافي معقد لهذه المخزونات؛ حيث يُرجح أن الجزء الأكبر منها موجود في مجمع أصفهان النووي. بينما تتوزع كميات أخرى في منشأتي “فوردو” و”ناتانز”. وبناءً على تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران تمتلك حالياً حوالي 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة. وهي نسبة تقترب تقنياً من درجة النقاء المطلوبة للاستخدام العسكري.
من جانبه، أوضح رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن الجزء الأكبر من هذه المواد يُخزن غالباً في سلسلة من الأنفاق العميقة والمحصنة في أصفهان. وهي تحصينات يصفها الخبراء العسكريون بأنها بالغة الصعوبة في حال تم استهدافها.
وفي السياق ذاته، كشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة عن جهود متواصلة لتعزيز هذه التحصينات. وذلك من خلال إغلاق بعض المداخل وإنشاء حواجز دفاعية جديدة حول المنشأة. ويحدث هذا رغم غياب أدلة قاطعة على البدء بنقل هذه المخزونات إلى مواقع بديلة.
مخاوف من “المواقع غير المعلنة”
وتكمن المخاوف الكبرى لدى المسؤولين الأمريكيين والخبراء النوويين في احتمال قيام طهران بنقل جزء من احتياطياتها إلى مواقع سرية غير معلنة خارج نطاق إشراف ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويرى الخبراء أن هذا السيناريو، في حال تحققه، قد ينسف الثقة في أي مفاوضات مستقبلية. ويجعل من التحقق النووي أمراً مستحيلاً من الناحية العملية. وتُعد هذه النقطة بالتحديد واحدة من أكبر التحديات التي ستواجه أي مفاوضين في المستقبل. حيث يظل الغموض الذي يكتنف مواقع التخزين العوامل الأكثر إثارة للقلق في إدارة الصراع النووي بين طهران والقوى الدولية.


