ليما ، بيرو – فازت كيكو فوجيموري، ابنة الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري، برئاسة بيرو، لتسجل بذلك أحدث انتصار لتيار اليمين المحافظ في أمريكا اللاتينية.
وأعادت هذه النتيجة المثيرة للجدل إلى الأذهان حقبة والدها الديكتاتور ألبرتو فوجيموري، الذي قاد البلاد بقبضة حديدية خلال تسعينيات القرن الماضي قبل سجنه بتهم ارتكاب تصفيات جسدية وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان. وقد أثار ذلك مزيجا من المخاوف والبهجة معا في صفوف المواطنين. في الوقت نفسه استحضر المواطنون ذكريات حكم صاخب امتد لعقد كامل من الزمن.
وارتباطا بهذا الإرث السياسي المعقد، انقسم الشارع البيروفي بين مؤيد يرى في الرئيسة الجديدة المخلص المنتظر، ومعارض يخشى عودة الاستبداد الفوجيموري القديم. وقد أشار تقرير مفصل لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية إلى ذلك.
سحق التمرد الماوي وإرث القبضة الحديدية
وكان والدها قد نجح، خلال فترة حكمه، بسحق التمرد الماوي العنيف الذي قادته حركة “الدرب المضيء”، والقضاء على التضخم الاقتصادي الجامح. مع ذلك، سقط نظامه في النهاية إثر فضائح فساد مدوية.
وتتطابق الابنة البالغة من العمر 51 عاما مع نهج والدها الصارم في فرض الأمن الشامل، ودعم سياسات السوق الاقتصادية الحرة.
وتماشيا مع المقاربة الإقليمية الحازمة لإدارة ترامب في واشنطن، تعهدت الرئيسة الجديدة بشن حملة أمنية “شعواء” لاقتلاع الجريمة المنظمة من جذورها، في ظل ارتفاع معدلات الابتزاز، وتهريب الكوكايين، والتعدين غير القانوني عن الذهب في البلاد مؤخرا.
ووعدت فوجيموري ببناء سجون في غاية التشدد، وترحيل المهاجرين غير الشرعيين. كذلك وعدت بحماية القضاة عبر إخفاء هوياتهم بالأقنعة خلال المحاكمات الحساسة لضمان سلامتهم.
فرز طويل وفارق ضئيل يحسم المعركة
واستكمالا لسيناريو الفرز الطويل وحبس الأنفاس، حسمت كيكو المعركة الانتخابية بعد نيلها نسبة 50.002% من الأصوات في جولة الإعادة المصيرية، حيث تفوقت فوجيموري على منافسها اليساري روبرتو سانشيز بفارق ضئيل للغاية لم يتجاوز بضع مئات من الأصوات الحرة. وأكد خبراء استطلاعات الرأي ثبات هذا التقدم لصالحهما. وهم استبعدوا حدوث أي تغيير مع فرز الصناديق القليلة المتبقية بالخارج.
ونتيجة لهذا الفوز المفصلي، عزز اليمين المتطرف تواجده في القارة الجنوبية. وبهذا ينضم إلى جبهة عريضة تقود المنطقة حاليا.
حليف إستراتيجي جديد لواشنطن في القارة
ولم يتبق لمعسكر يسار الوسط سوى حكومات كولومبيا، والبرازيل، وأوروغواي، التي تواجه بدورها انتخابات مقبلة يعود فيها اليمين بقوة.
وفتحت هذه المتغيرات المتسارعة الباب أمام واشنطن لتعلن بوضوح كسب حليف إستراتيجي جديد وضم دولة محورية أخرى إلى معسكرها الحليف في المنطقة. علاوة على المكاسب الإقليمية، تواجه فوجيموري بلدا يعاني تفككا سياسيا كبيرا. هذا الوضع يختلف كليا عن العهد الذي تسلمه والدها سابقا.
وغزقت بيرو خلال العقد الأخير في فوضى عارمة جعلت من كيكو الرئيس العاشر للبلاد خلال 10 سنوات فقط.
ويعزو المحللون هذه الاضطرابات إلى التكتيكات الهجومية الشرسة التي اعتمدتها الرئيسة الجديدة نفسها. فهي قادت معارضة برلمانية شرسة في السنوات الماضية.
انخفاض شعبية الرئيسة وتحديات الاعتراف بالنتيجة
وعليه، تنتظر الرئيسة الجديدة مرحلة صعبة للغاية في ظل انخفاض شعبيتها مقارنة بمكانة والدها التاريخية. وحذر مدير مؤسسة “إيبسوس بيرو” للاستطلاعات من خطورة الحكم بأغلبية ضئيلة أمام معارضة برلمانية ترفض الاعتراف بالهزيمة وتلوح بالتزوير.
وقال مدير مؤسسة إيبسوس “إن الحكم بأغلبية لا تذكر وسط انقسام مجتمعي حاد سيعقد مهمة الرئيسة الجديدة في تمرير التشريعات الأساسية.”
ورفض المرشح الخاسر روبرتو سانشيز التسليم بالنتيجة الحالية، متعهدا بالدفاع عما أسماه “النصر الشعبي المستحق” في الشوارع عبر الاحتجاجات السلمية. وعلى صعيد الاختلافات الجوهرية، تبتعد الابنة عن عباءة والدها الذي صعد كوجه مستقل مستندا إلى طبقات الشعب الفقيرة. في المقابل، تعتمد هي على تحالفات سياسية ونخبوية معقدة لحفظ توازن حكمها الهش.


