بكين ، الصين – في خطوة تعكس حرص بكين على أداء دور الوسيط والمحفز للاستقرار الإقليمي، حثت الصين، اليوم الاثنين، كلاً من الولايات المتحدة وإيران على ضرورة الحفاظ على “زخم خفض التصعيد”.
وجاء هذا الموقف الصيني في وقت بدأت فيه تلوح في الأفق مؤشرات مبكرة على إمكانية إيجاد مخرج ينهي حدة التوترات المباشرة بين الجانبين. ويأتي ذلك في أعقاب سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة التي شهدتها الساحة الدولية مؤخراً، حسبما أفادت وكالة أنباء الأناضول.
دعوة صينية للتعقل وإنهاء الصراع
وفي مؤتمر صحفي دوري عقد في بكين، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، أن الموقف الصيني تجاه الملف الإيراني وتفاعلاته مع الولايات المتحدة يتسم بالوضوح التام والثبات.
وشددت نينغ في تصريحاتها على رؤية بلادها لهذا النزاع، قائلة: “إن هذا الصراع ما كان ينبغي أن يحدث أبداً، ولا توجد أي مبررات منطقية لاستمراره في ظل الظروف الراهنة”.
المصالح الدولية في إنهاء التوتر
وأضافت المتحدثة الصينية أن بكين ترى في الوصول إلى حل سياسي مبكر ومستدام ضرورة ملحة. وأكدت أن إنهاء التوتر يخدم المصالح الاستراتيجية المباشرة لكل من الولايات المتحدة وإيران. هذا بالإضافة إلى انعكاساته الإيجابية على أمن دول المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي بأسره.
وتأتي هذه الدعوة في سياق مساعي الصين المتواصلة لتعزيز حضورها الدبلوماسي كقوة فاعلة تدفع نحو الحلول السلمية وتنبذ التصعيد العسكري. وقد يؤدي التصعيد العسكري إلى أزمات أكثر تعقيداً في المنطقة.
ترقب دولي للحراك الدبلوماسي
ويراقب المجتمع الدولي باهتمام هذه التحركات الصينية، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن حراك دبلوماسي خلف الكواليس يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.
ويُنظر إلى هذا الموقف الصيني كرسالة سياسية واضحة للأطراف المعنية بضرورة اغتنام الفرص المتاحة للتهدئة. بدلاً من الانجرار وراء مواجهات قد تزيد من أعباء الأزمات العالمية.
وتؤكد هذه التصريحات أن بكين تضع ثقلها الدبلوماسي خلف خيار الحوار، معتبرة أن الوقت قد حان لطي صفحة التصعيد. من المتوقع أن تستمر بكين في تكثيف مشاوراتها مع الشركاء لضمان عدم إهدار أي فرصة قد تؤدي إلى وقف التوتر المستمر. كما تهدف المشاورات إلى ضمان استتباب الأمن في منطقة تعد شريان الطاقة والتجارة للعالم أجمع. في وقت تترقب فيه العواصم العالمية ما إذا كانت هذه الدعوات ستترجم إلى خطوات ملموسة.


