خاص، صوت الإمارات – في قراءة سياسية وصفت بالصادمة والممنهجة، اعتبر الباحث والمحلل السياسي حسام السيسي، أن الأزمة الراهنة بين واشنطن ولندن ليست “نوبة غضب” عابرة من الرئيس دونالد ترامب، بل هي إعلان رسمي عن سقوط “العلاقة الخاصة” التي طالما تغلفت بها الدبلوماسية البريطانية.
وجاء ذلك في كتابه الجديد “الانكشاف العظيم.. تشريح استراتيجي لـ”حرب الأربعين يوما” ومستقبل الردع في الشرق الأوسط”.
من “الحرب المُدارة” إلى الانكشاف البريطاني
وأوضح السيسي في تصريحات خاصة لـ”صوت الإمارات”، أن ما تشهده بريطانيا اليوم هو امتداد للنموذج الذي فككه في كتابه الأحدث “الانكشاف العظيم.. تشريح استراتيجي لـ”حرب الأربعين يوما” ومستقبل الردع في الشرق الأوسط (2026)”، قائلاً: “لقد تحولت واشنطن من قوة هيمنة تقليدية إلى (منظم لسقف التصعيد). واليوم، نرى هذا السقف يطبق على رأس الحليف البريطاني الذي اكتشف فجأة أن الرهان على الثقة التاريخية كان وهماً استراتيجياً”.
وأشار السيسي إلى أن نقاشاته العميقة مع المثقف الكبير علي عبد الحميد وانحيازه العروبي، كانت المحرك الأساسي لتحويل رؤية “الانكشاف” إلى مشروع مستقل، محذراً من أن “إهانة بريطانيا -وهي حاملة الطائرات الثابتة لأمريكا- تبعث برسالة مريرة لكل من يظن أن الخلاص يأتي من وراء البحار”.
فخ “الدبلوماسية التقليدية” في زمن ترامب
وبناءً على تواصله مع كبار الصحفيين البريطانيين، يرى السيسي أن لندن ارتكبت خطأً فادحاً في تقدير شخصية ترامب. ففي البعد السياسي، يرى المحرر تيم شيبمان أن رفض رئيس الوزراء كير ستارمر إرسال سفن حربية للخليج فُهم في واشنطن كـ”مراوغة” وليس ممارسة ديمقراطية.
ويعلق السيسي: “ترامب لا يؤمن بالمساحات الوسطى؛ إما أن تكون معه بالكامل أو أنت ضده. بريطانيا اليوم أسيرة فقدان الخيارات، فلا هي قادرة على العودة للاتحاد الأوروبي الضعيف، ولا هي تملك الجرأة للارتماء في حضن التنين الصيني”.
الانتحار الاقتصادي و”السم في العسل”
اقتصادياً، ينقل السيسي عن المحرر روبرت بيستون وصفه للوضع بـ “الكارثة المطلقة”، حيث تبدو أدوات الردع البريطانية منعدمة. ويضيف السيسي: “الورقة الوحيدة التي تملكها لندن هي (إيذاء الذات الأمريكية) عبر تعطيل مصانع فورد وجنرال موتورز في بريطانيا، وهو رهان محفوف بالمخاطر أمام رئيس لا يمانع في التضحية ببعض المصالح الاقتصادية قصيرة المدى لإخضاع حلفائه”.
الخطر الأكبر: عزل “العيون الخمس”
وفي أخطر أجزاء تصريحه، حذر السيسي من البعد الأمني الاستخباراتي، مشيراً إلى أن تهديد ترامب بربط التعاون الاستخباراتي بالولاء السياسي قد يجعل بريطانيا “رجلاً أعمى في غرفة مليئة بالأفاعي”.
واستشهد السيسي برؤية ديفيد سميث، رئيس مكتب الغارديان بواشنطن، مؤكداً أن “ترامب ليس ظاهرة منفردة، بل هو تجسيد لـ (القوة العظمى الأنانية) التي باتت ترى في الحلفاء عبئاً ثقيلاً. هذا ليس مجرد انكشاف بريطاني، بل هو انكشاف لحقيقة التوجه الأمريكي الجديد الذي لا يمانع في التضحية بأقرب الأصدقاء من أجل مصالحه الضيقة”.
وختم السيسي تصريحه لـ”صوت الإمارات” بالتأكيد على أن “الاعتماد الاستراتيجي المطلق على واشنطن هو ضعف مميت وليس قوة، والدرس الذي تتعلمه لندن اليوم بالدموع، يجب أن تقرأه العواصم الأخرى بدقة قبل فوات الأوان”.


