واشنطن ، الولايات المتحدة – في ظل التصعيد الحاد في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه طهران، كشفت إيرينا تسوكرمان، العضو البارز في الحزب الجمهوري الأمريكي، عن رؤية المخططين العسكريين في واشنطن لمستقبل المواجهة. وأكدت أن سيناريو الغزو البري الشامل بمعناه التقليدي يظل “مستبعداً للغاية”.
عقبات الغزو الشامل وتحول الصراع
وأوضحت تسوكرمان أن توغل قوات أمريكية ضخمة في عمق الأراضي الإيرانية للسيطرة على المدن الكبرى يتطلب حجماً هائلاً من القوات لا يتناسب مع المعطيات الحالية. كما أشارت إلى أن إيران، التي يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة، أمضت عقوداً في الاستعداد لمثل هذا الهجوم. وحذرت من أن أي محاولة غزو جادة ستتحول فوراً إلى حرب إقليمية كبرى تشعل القواعد الأمريكية في الخليج. كذلك، ستفتح جبهات بالوكالة في العراق وسوريا، وتضع ضغوطاً هائلة على إسرائيل، مما يهدد أسواق الطاقة والشحن العالمي.
العمليات المحدودة: الخيار الأكثر واقعية
وفقاً لتسوكرمان، يميل المخططون العسكريون إلى فئة “العمليات البرية المحدودة” ذات الأهداف النوعية والجدول الزمني القصير. وتتمثل هذه المهام في تدمير منشآت عسكرية ساحلية محددة، أو الاستيلاء على معدات مرتبطة ببرامج الصواريخ والمسيرات، أو تنفيذ عمليات إنقاذ وتطهير لمواقع إطلاق الصواريخ المضادة للسفن بالقرب من مضيق هرمز. ويتم ذلك دون الحاجة للتوغل في العمق الإيراني.
تضاريس إيران واستراتيجية المقاومة
وشددت العضو البارز في الحزب الجمهوري على أن تضاريس إيران الوعرة، من سلاسل جبلية وممرات صحراوية، تُعقد أي تقدم عسكري وتصب في مصلحة المدافع.
كما أن الهيكل العسكري الإيراني مصمم لمواصلة القتال بشكل لا مركزي عبر شبكات الحرس الثوري والباسيج، حتى في حال تضرر الجيش النظامي. لذا، تعتمد الخطط الأمريكية الحالية على السرعة والمباغتة باستخدام المروحيات وقدرات الإجلاء السريع بدلاً من الأرتال المدرعة. يهدف ذلك إلى تقليل خطر الخسائر البشرية.
التأثير لا الاحتلال
واختتمت تسوكرمان رؤيتها بالتأكيد على أن الهدف من هذه العمليات ليس هزيمة إيران عسكرياً، بل تغيير سلوكها وإزالة تهديدات محددة. وأشارت إلى أن التوقع الأكثر واقعية هو استمرار تمركز القوات الأمريكية بما يتيح تنفيذ عمليات جراحية محدودة في حال وقوع “حدث محفز”. كما أكدت أن وجود هذه القدرة يمثل أداة ضغط استراتيجية”. وتضيف “فالفرق الجوهري حالياً يكمن في الاستعداد لامتلاك خيارات للتدخل السريع عند تفاقم الوضع، بدلاً من التحضير لغزو واحتلال بلد بحجم إيران. وتصف ذلك بأنه “الفرق بين إرسال جيش كامل وبين إبقاء قوة متخصصة قريبة لمواجهة مشكلة محددة”.



