القاهرة ، مصر – في تقديره للصراع الأمركي الإيراني وتأثيره عل المنطقة، رأي الدكتور هاني البسوس، خبير العلاقات الدولية، في تصريحات خاصة لـ “صوت الإمارات” تناول فيها أبعاد التصعيد العسكري الجاري بين الولايات المتحدة وإيران، أن وتيرة القصف الأمريكي ضد أهداف داخل إيران قد شهدت تصاعدًا ملحوظًا خلال الأيام المقبلة.
التصعيد العسكري الأمريكي وتداعياته
وأوضح البسوس أن هذه الضربات لم تقتصر على مواقع محددة، بل امتدت لتشمل منشآت استراتيجية. وقد انعكس ذلك سلبًا على قدرة النظام الإيراني على إدارة المشهد الداخلي والخارجي. وأكد أن هذه العمليات ساهمت بشكل كبير في إضعاف النظام الحاكم في إيران، سواء على مستوى البنية العسكرية أو من حيث التأثير المعنوي والسياسي. وأضاف أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط الداخلية على القيادة الإيرانية. ويحدث ذلك خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
التهديدات والمهل الزمنية
في سياق متصل، لفت البسوس إلى استمرار التهديدات الصادرة عن دونالد ترامب، والتي تتضمن استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في إيران، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية. وأوضح أن هذه التهديدات جاءت مقرونة بمهل زمنية متتالية. بدأت المهل بيومين، ثم خمسة أيام، وصولًا إلى مهلة العشرة أيام التي تقترب من نهايتها. لذلك يضع ذلك المنطقة أمام مفترق طرق حاسم.
الجهود الدبلوماسية والوساطة
وأوضح البسوس أن وجود تحركات تقودها لجنة دولية تضم كلًا من باكستان ومصر وتركيا والسعودية، تهدف التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار. ولفت إلى أن المساعي، رغم أهميتها، لا تزال تواجه عقبات كبيرة. ويحدث هذا في ظل اتساع الفجوة بين مواقف الطرفين.
وأوضح أن إيران ترفض بشكل قاطع البنود الخمسة عشر التي يتضمنها المقترح الأمريكي، معتبرة أنها تمس سيادتها. في حين تصر طهران على مجموعة من المطالب التي وصفها بأنها تشكل “سدًا منيعًا” أمام أي تقدم في المفاوضات. لذلك ما يعقد فرص التوصل إلى حل سريع.
سيناريوهات المستقبل
وحول السيناريوهات المستقبلية، طرح البسوس احتمالين رئيسيين، يتمثل الأول في استمرار العمليات العسكرية لأسابيع طويلة. وهو ما قد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع.
وحذر في هذا السياق من احتمال لجوء الحوثيين إلى إغلاق مضيق باب المندب. قد يهدد ذلك نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ويؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية، خاصة بالنسبة إلى أوروبا والصين والهند. لذلك ما قد يدفع قوى دولية للتدخل عسكريًا لضمان استمرار الملاحة.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في انسحاب أمريكي أحادي الجانب بعد إعلان تحقيق الأهداف. قد تروج له واشنطن كنصر استراتيجي. في حين قد تسعى إيران إلى تقديمه كدليل على صمودها. وأكد أن هذا السيناريو قد يخلق فراغًا أمنيًا في المنطقة. لذلك يزيد من تعقيد العلاقات الخليجية الإيرانية التي تعاني بالفعل من انعدام الثقة.
تأثير الحرب على المنطقة
وفي ختام تصريحاته، شدد البسوس على أن استمرار الحرب ستكون له تداعيات سلبية على جميع دول المنطقة، لا سيما دول الخليج، نظرًا لتأثيراتها الاقتصادية والعسكرية. كما أشار إلى أن المنطقة قد تكون على أعتاب إعادة تشكيل توازنات جديدة. قد تشمل هذه التكتلات الإقليمية إيران وحلفاءها، مثل الحوثيين وحزب الله وبعض الفصائل العراقية. ويحدث ذلك في حال استمرار الوضع الراهن دون حسم واضح.



